واقع الصحة النفسية في المغرب: أزمة غير مرئية لكنها متفاقمة
لقد أدى تسارع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، مقرونًا بتأثير الأزمات الصحية العالمية، إلى تفاقم الضغوط النفسية بين المواطنين المغاربة. غير أن التشخيص الدقيق لهذه الظاهرة يظل محدودا بسبب غياب الدراسات الميدانية المحدثة، حيث تستند السياسات الصحية غالبا إلى معطيات قديمة لا تعكس التغيرات الحديثة في أنماط الحياة والتحديات المرتبطة بها.
إن تطوير قاعدة بيانات وطنية حول الصحة النفسية يشكل خطوة جوهرية في هذا المسار، إذ سيمكن من رصد أنماط الاضطرابات النفسية وتحليل العوامل المساهمة فيها، مما يسهل وضع استراتيجيات استباقية قائمة على المعرفة العلمية بدلا من التدخلات الظرفية محدودة الفعالية. في هذا الصدد، يوضح الدكتور عادل الحساني، المتخصص في علم النفس الاجتماعي، أن "غياب معطيات دقيقة حول الصحة النفسية يجعل من الصعب تطوير سياسات علاجية قائمة على الاحتياجات الحقيقية للمجتمع. إن إنشاء قاعدة بيانات وطنية سيمكن من تحديد الفئات الأكثر عرضة للاضطرابات النفسية، وبالتالي توجيه الموارد بفعالية أكبر."
تعاني المنظومة الصحية في المغرب من محدودية الموارد البشرية واللوجستية في مجال الصحة النفسية، حيث لا تزال البنية التحتية الصحية غير قادرة على استيعاب الطلب المتزايد على الخدمات النفسية، لا سيما في المناطق القروية والجهات النائية. فمثلًا، لا تتوفر جهة سوس ماسة سوى على مستشفى وحيد للحالات النفسية المستعصية، مما يعكس اختلال التوزيع الجغرافي للخدمات الصحية ويحدّ من فرص الولوج العادل للعلاج النفسي.
إضافة إلى ذلك، يلاحظ أن الاستجابة العلاجية الحالية تعتمد بشكل مفرط على المقاربة الدوائية في غياب بدائل علاجية متكاملة تشمل العلاجات النفسية السلوكية والمعرفية، وهو ما يشير إليه المختصون باعتباره أحد الاختلالات الرئيسية في النظام الصحي المغربي. فبينما تحتاج بعض الحالات المرضية المزمنة، كاضطراب ثنائي القطب، إلى علاج دوائي مستمر، فإن غالبية الاضطرابات النفسية الأخرى تتطلب تدخلات متعددة الأبعاد تشمل العلاج النفسي والدعم الاجتماعي، وهي مقاربات لا تزال غير متاحة على نطاق واسع في المغرب.
يتطلب تحسين الصحة النفسية في المغرب تبني رؤية إصلاحية متكاملة تشمل توسيع نطاق التكوين الأكاديمي للأخصائيين النفسيين، وتعزيز التعاون بين الأطباء النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين لضمان مقاربة علاجية أكثر تكاملًا، فضلًا عن دمج الصحة النفسية ضمن السياسات العمومية كأولوية وطنية.
كما يشدد الخبراء على ضرورة تكثيف الجهود التوعوية لمكافحة الوصم الاجتماعي المرتبط بالعلاج النفسي، إذ لا تزال العديد من الفئات تخشى اللجوء إلى الدعم النفسي بسبب النظرة المجتمعية السلبية. في هذا السياق، يؤكد الأخصائيون النفسيون، على أن "الصحة النفسية ليست مسألة رفاهية، بل هي حق أساسي يجب أن يُكفل للجميع دون تمييز. إن تجاوز العوائق الثقافية والمجتمعية المرتبطة بالعلاج النفسي يتطلب حملات تحسيسية مستدامة تُدمج ضمن النظام التعليمي والسياسات الإعلامية."
لا يمكن فصل الصحة النفسية عن الاستقرار المجتمعي، إذ تؤثر الاضطرابات النفسية غير المعالجة بشكل مباشر على الأداء المهني والتحصيل الدراسي والعلاقات الاجتماعية، مما يجعل الاستثمار في هذا القطاع أمرًا استراتيجيًا لتحقيق التنمية المستدامة. إن تنفيذ إصلاحات جذرية تشمل إجراء مسح وطني شامل، وتطوير خدمات علاجية متكاملة، وتعزيز التكوين الأكاديمي والمهني للعاملين في المجال، يشكل ضرورة ملحة لضمان وصول جميع المواطنين إلى رعاية نفسية عادلة وفعالة.
لقد أدى تسارع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، مقرونًا بتأثير الأزمات الصحية العالمية، إلى تفاقم الضغوط النفسية بين المواطنين المغاربة. غير أن التشخيص الدقيق لهذه الظاهرة يظل محدودا بسبب غياب الدراسات الميدانية المحدثة، حيث تستند السياسات الصحية غالبا إلى معطيات قديمة لا تعكس التغيرات الحديثة في أنماط الحياة والتحديات المرتبطة بها.
إن تطوير قاعدة بيانات وطنية حول الصحة النفسية يشكل خطوة جوهرية في هذا المسار، إذ سيمكن من رصد أنماط الاضطرابات النفسية وتحليل العوامل المساهمة فيها، مما يسهل وضع استراتيجيات استباقية قائمة على المعرفة العلمية بدلا من التدخلات الظرفية محدودة الفعالية. في هذا الصدد، يوضح الدكتور عادل الحساني، المتخصص في علم النفس الاجتماعي، أن "غياب معطيات دقيقة حول الصحة النفسية يجعل من الصعب تطوير سياسات علاجية قائمة على الاحتياجات الحقيقية للمجتمع. إن إنشاء قاعدة بيانات وطنية سيمكن من تحديد الفئات الأكثر عرضة للاضطرابات النفسية، وبالتالي توجيه الموارد بفعالية أكبر."
تعاني المنظومة الصحية في المغرب من محدودية الموارد البشرية واللوجستية في مجال الصحة النفسية، حيث لا تزال البنية التحتية الصحية غير قادرة على استيعاب الطلب المتزايد على الخدمات النفسية، لا سيما في المناطق القروية والجهات النائية. فمثلًا، لا تتوفر جهة سوس ماسة سوى على مستشفى وحيد للحالات النفسية المستعصية، مما يعكس اختلال التوزيع الجغرافي للخدمات الصحية ويحدّ من فرص الولوج العادل للعلاج النفسي.
إضافة إلى ذلك، يلاحظ أن الاستجابة العلاجية الحالية تعتمد بشكل مفرط على المقاربة الدوائية في غياب بدائل علاجية متكاملة تشمل العلاجات النفسية السلوكية والمعرفية، وهو ما يشير إليه المختصون باعتباره أحد الاختلالات الرئيسية في النظام الصحي المغربي. فبينما تحتاج بعض الحالات المرضية المزمنة، كاضطراب ثنائي القطب، إلى علاج دوائي مستمر، فإن غالبية الاضطرابات النفسية الأخرى تتطلب تدخلات متعددة الأبعاد تشمل العلاج النفسي والدعم الاجتماعي، وهي مقاربات لا تزال غير متاحة على نطاق واسع في المغرب.
يتطلب تحسين الصحة النفسية في المغرب تبني رؤية إصلاحية متكاملة تشمل توسيع نطاق التكوين الأكاديمي للأخصائيين النفسيين، وتعزيز التعاون بين الأطباء النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين لضمان مقاربة علاجية أكثر تكاملًا، فضلًا عن دمج الصحة النفسية ضمن السياسات العمومية كأولوية وطنية.
كما يشدد الخبراء على ضرورة تكثيف الجهود التوعوية لمكافحة الوصم الاجتماعي المرتبط بالعلاج النفسي، إذ لا تزال العديد من الفئات تخشى اللجوء إلى الدعم النفسي بسبب النظرة المجتمعية السلبية. في هذا السياق، يؤكد الأخصائيون النفسيون، على أن "الصحة النفسية ليست مسألة رفاهية، بل هي حق أساسي يجب أن يُكفل للجميع دون تمييز. إن تجاوز العوائق الثقافية والمجتمعية المرتبطة بالعلاج النفسي يتطلب حملات تحسيسية مستدامة تُدمج ضمن النظام التعليمي والسياسات الإعلامية."
لا يمكن فصل الصحة النفسية عن الاستقرار المجتمعي، إذ تؤثر الاضطرابات النفسية غير المعالجة بشكل مباشر على الأداء المهني والتحصيل الدراسي والعلاقات الاجتماعية، مما يجعل الاستثمار في هذا القطاع أمرًا استراتيجيًا لتحقيق التنمية المستدامة. إن تنفيذ إصلاحات جذرية تشمل إجراء مسح وطني شامل، وتطوير خدمات علاجية متكاملة، وتعزيز التكوين الأكاديمي والمهني للعاملين في المجال، يشكل ضرورة ملحة لضمان وصول جميع المواطنين إلى رعاية نفسية عادلة وفعالة.