كتاب الرأي

زواج المغربيات من رجال أفارقة: قراءة نفسية اجتماعية في تمثلات الرجولة وصراع الهوية


في السنوات الأخيرة، أصبحت ظاهرة زواج المغربيات من رجال أفارقة جنوب الصحراء محط نقاش واسع، سواء في النقاشات العامة أو وسائل الإعلام. وهي ظاهرة تستحق فعلا التوقف عندها، ليس فقط من باب الفضول الاجتماعي، بل لأنها تعكس تحولات عميقة في تمثلات الهوية، والعاطفة، والرجولة بمعناها الدقيق ، والانتماء الثقافي.



فؤاد يعقوبي : أخصائي نفسي إجتماعي

فمن منظور علم النفس الاجتماعي، لا يمكن قراءة هذه الزيجات بمعزل عن السياق المجتمعي المغربي، والتغيرات في أدوار الجنسين، والصور النمطية المتبادلة.

1. دوافع مركبة: بين الحاجة العاطفية والتقارب الإنساني
لا يمكن اختزال هذه الزيجات في سبب واحد، بل تتداخل فيها عوامل متعددة:
* اجتماعية واقتصادية: بعض المغربيات يأتين من أوساط فقيرة أو هشة، ويجدن في الشريك الإفريقي نموذجا جادا يسعى للاستقرار، خاصة إذا كان مهاجرا نظاميا أو طالبا في جامعة مغربية.

* نفسية وعاطفية: العديد من الشهادات تشير إلى أن الرجل الإفريقي أكثر تعبيرا عن المشاعر، وأكثر لطفا في التعامل، مقارنة بنمط رجولي مغربي قد يعرف على أنه تقليدي أو قاس أو غير متفاعل عاطفيا.

2. هل هو فقدان للثقة في الرجل المغربي؟
من الزاوية النفسية الاجتماعية، بدأت بعض النساء المغربيات يطورن صورة نمطية جديدة حول الرجل المغربي، تصفه أحيانا بما يلي:
غياب الالتزام الأسري.
الميل إلى التعدد أو الخيانة.
ضعف الحضور العاطفي و الجنسي و السند النفسي في العلاقة.

في مقابل ذلك، ينظر إلى الرجل الإفريقي (بحسب التمثلات) على أنه أكثر وفاء، صبرا، دعما، وقدرة على الاحتواء.
هذه التمثلات، حتى وإن لم تكن دائما موضوعية، تؤثر بقوة في سلوكيات الاختيار العاطفي والزوجي لدى المرأة، وخاصة في ظل غياب البدائل المناسبة داخل محيطها الاجتماعي.

3. الخصوبة كرمزية اجتماعية وليس فقط بيولوجية:
رغم غياب دليل علمي على ضعف خصوبة الرجل المغربي، إلا أن بعض النساء يربطن  بشكل لا واع  الرجل الإفريقي بـ الرجل قوي البنية، وله قدرة جنسية خارقة، وله ارتباط جدي بالأسرة والنسل... وهي تمثلات رمزية أكثر منها واقعية.
كلها صور تؤثر في التمثلات الاجتماعية للرجولة والخصوبة، وتجعل من "الآخر الإفريقي" شريكا مغريان حيث الحضور الذكوري والتفاعل العاطفي.

4. صراع التقبل الاجتماعي:
رغم أن الزواج علاقة شخصية، إلا أن المحيط الاجتماعي يبقى حاضرا بقوة. المجتمع المغربي لا يزال يظهر نوعا من الرفض الرمزي أو الثقافي لهذا النوع من الزيجات، وذلك لأسباب منها:
العنصرية الخفية تجاه الأفارقة.
الهاجس الطبقي، حيث يعتبر الرجل الإفريقي مهاجرا فقيرا.
الضغط العائلي الذي يعتبر الزواج "خروجا عن المألوف".
وهنا تعيش المرأة نوعا من الانقسام الداخلي بين قناعتها الفردية وحاجتها الضمنية لهذه الزيجة، وبين انتقادات المحيط الجمعية  ، ما يخلق توترا نفسيا يستمر أحيانا حتى بعد الزواج.

5. شهادات واقعية: إنسانية وسط التحديات
حنان (29 سنة، الدار البيضاء): "زوجي السنغالي كان أكثر احتراما ومسؤولية من كل من عرفتهم من أبناء الحي. واجهت رفضا كبيرا، لكنه أثبت للجميع أنه يستحق"

رشيدة (35 سنة، فاس): "بعد زواجي بنيجيري، صديقاتي قلن لي: مالك مزوجة إفريقي؟! وكأنني خرقت قانونا خفيا....والحمد لله لقيت فيه داكشي اللي بغيت"

 ختاما فزواج المغربيات من أفارقة جنوب الصحراء ليس فقط فعلا عاطفيا أو نتيجة هجرة، بل هو ظاهرة تجسد تحولات عميقة في نظرة المرأة المغربية إلى الشريك، والرجولة بمعناها الشامل،  والأسرة، والانتماء.

 

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاربعاء 2 أبريل 2025

              

Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ















تحميل مجلة لويكاند






Buy cheap website traffic