صحتنا

في يوم الحب: كيف نتخلص من المشاعر السلبية ونحقق السعادة وفق علم النفس؟


تُعد المشاعر السلبية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لكنها قد تتحول إلى عائق حقيقي أمام سعادتنا إذا تركناها تسيطر على أفكارنا وتصرفاتنا. يؤكد الكاتب البريطاني جيرالد سينكلير أن التفكير السلبي يستهلك وقتًا وجهدًا أكثر مما ينبغي، مما يهيئنا للفشل ويقلل من قدرتنا على تحقيق النجاح. ويشير إلى أن تدريب عقولنا على التفكير الإيجابي يمكن أن يؤدي إلى نتائج أفضل على مختلف الأصعدة.



وبمناسبة يوم الحب، الذي يُعد فرصة للتعبير عن المشاعر الإيجابية وتعزيز العلاقات، توجهنا إلى الاختصاصية النفسية كريستينا نخلة لاستكشاف أفضل الطرق للتغلب على المشاعر السلبية واعتماد نهج أكثر إيجابية في الحياة. إليكم ما أوضحته من خلال هذا المقال.

فهم المشاعر السلبية: الخطوة الأولى نحو التحرر
توضح كريستينا نخلة أن الوعي والانتباه هما أولى الخطوات للتعامل مع المشاعر السلبية. تقول: "من المهم أن نلاحظ العواطف السلبية دون إصدار أحكام عليها، وأن نتقبل وجودها بدلاً من إنكارها، مما يقلل من حدتها ويجعل التعامل معها أكثر سهولة." وتضيف أن التعرف إلى مصادر هذه المشاعر وأسبابها هو أمر أساسي لفهمها.

يمكن التعبير عن المشاعر السلبية بطرق مختلفة، مثل الكتابة، أو التحدث مع شخص موثوق، أو حتى من خلال الفنون التعبيرية كالرسم أو الموسيقى. هذه الوسائل تساعد على إخراج الطاقة السلبية والتعامل معها بفعالية.

التعامل مع المحفزات السلبية
تؤكد نخلة أهمية تحديد المحفزات (Triggers) التي تؤدي إلى ظهور المشاعر السلبية. فهم هذه المحفزات يساعدنا في تجنبها أو التعامل معها بوعي. كما تنصح بممارسة الرأفة بالنفس، أي معاملة أنفسنا بلطف، تمامًا كما نفعل مع صديق يواجه تحديات مشابهة. وتشير إلى أن تقديم الدعم النفسي لأنفسنا عبر كلمات تشجيعية يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير.

تحويل الأفكار السلبية إلى إيجابية
تحويل الأفكار السلبية إلى أخرى إيجابية ليس بالأمر السهل، لكنه ضروري لتحقيق التوازن النفسي. يمكن تحقيق ذلك من خلال التركيز على الجوانب المشرقة والحلول الممكنة بدلًا من التركيز على المشكلات. وتضيف نخلة أن الحفاظ على نمط حياة صحي، بما يشمل النوم الجيد، والتغذية السليمة، وممارسة الرياضة، يلعب دورًا كبيرًا في تحسين المزاج والتخلص من المشاعر السلبية.

تشير الدراسات إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام تساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب والوقاية منه، مما يجعل النشاط البدني أحد الأساليب الفعالة لتحقيق السلام النفسي.

الدعم الاجتماعي: ركيزة أساسية للسعادة
تنصح نخلة بالبحث عن الدعم الاجتماعي عند مواجهة المشاعر السلبية. تقول: "التواصل مع الأصدقاء أو أفراد العائلة أو حتى مع متخصص في الصحة النفسية يمكن أن يوفر الراحة والطمأنينة." كما توصي بالمشاركة في الأنشطة الإيجابية التي تجلب الفرح وتحقق الذات، مثل ممارسة الهوايات أو قضاء الوقت مع الأحبة.

وتضيف أن تحديد الحدود الشخصية وحماية رفاهيتنا العاطفية أمر ضروري. علينا أن نتعلم قول "لا" للأشياء التي تستنزف طاقتنا أو تسبب لنا التوتر. بالإضافة إلى ذلك، يمكننا ممارسة الامتنان من خلال كتابة يوميات الامتنان والتركيز على الأشياء التي نشعر بالامتنان لوجودها في حياتنا. هذا التمرين البسيط يعزز التفكير الإيجابي ويغير نظرتنا للحياة.

متى نطلب المساعدة المهنية؟
تشدد نخلة على أهمية البحث عن المساعدة من متخصص في الصحة النفسية إذا استمرت المشاعر السلبية لفترة طويلة أو أثرت بشكل كبير على حياتنا اليومية. يمكن أن يكون العلاج النفسي أداة فعالة للتعامل مع العواطف الصعبة، حيث يوفر الدعم اللازم ويقدم تقنيات عملية لتحسين الحالة النفسية.

تمارين للتخلص من المشاعر السلبية
هناك العديد من التمارين التي يمكن أن تساعد في التخلص من المشاعر السلبية وتحقيق السلام الداخلي. من أبرز هذه التمارين:


التأمل بالانتباه (Mindfulness): يشمل تقنيات مثل التنفس العميق، ومسح الجسم (Body Scan)، والاسترخاء التدريجي للعضلات.
إعادة الهيكلة المعرفية (Cognitive Restructuring): تساعد هذه التقنية على تحديد أنماط التفكير السلبية واستبدالها بمعتقدات أكثر إيجابية.
تفعيل السلوك (Behavioral Activation): تتضمن تحديد الأنشطة التي تجلب السعادة والإنجاز وجدولتها بانتظام.
التصور الإيجابي (Positive Visualization): يساعد على خلق صور ذهنية لبيئات مريحة وآمنة لتخفيف التوتر وتعزيز الاسترخاء.

مصادر المشاعر السلبية وتأثيرها
تأتي المشاعر السلبية مثل الغضب والحزن من عدة مصادر، منها:


العوامل البيولوجية: اختلالات هرمونية أو تغيرات في الناقلات العصبية.
العوامل النفسية: التشوهات المعرفية مثل التفكير السلبي والتعميم الزائد.
العوامل البيئية: الأحداث المجهدة، مثل الخسارات والصدمات.
العلاقات الاجتماعية: الصراعات مع الآخرين أو الشعور بالعزلة.
تشير نخلة إلى أن المشاعر السلبية تؤثر في الدماغ والجسم، حيث تزيد من مستويات التوتر، وتؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وضعف الجهاز المناعي، وتؤثر في الصحة العقلية بشكل عام.

الوصول إلى التفكير الإيجابي
للوصول إلى التفكير الإيجابي والعيش بسعادة، توصي نخلة بعدة خطوات، منها:


الاستمتاع باللحظة: التركيز على الحاضر دون القلق بشأن الماضي أو المستقبل.
الحفاظ على الصحة الجسدية والعقلية: من خلال النوم الجيد، والتغذية السليمة، وممارسة الرياضة.
استخدام التأكيدات الإيجابية: مثل تكرار عبارات تشجيعية تعزز الثقة بالنفس.
الابتعاد عن المحتوى السلبي: اختيار مصادر إلهام إيجابية بدلًا من الأخبار المحبطة.
 
وفي يوم الحب، دعونا نستغل هذه المناسبة للتخلص من المشاعر السلبية وفتح أبواب التفكير الإيجابي. السعادة تبدأ من داخلنا، ومن خلال تبني نهج إيجابي في الحياة، يمكننا تحسين علاقتنا بأنفسنا وبالآخرين. وكما تقول كريستينا نخلة: "التفكير الإيجابي ليس مجرد مهارة، بل أسلوب حياة يستحق أن نمارسه يوميًا."

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 14 فبراير 2025

              

Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ















تحميل مجلة لويكاند






Buy cheap website traffic