صحتنا

الطاقة الاستيعابية للطب النفسي في المغرب : 2,466 سريرًا بمعدل دون المتوسط العالمي


أشار المجلس الأعلى للحسابات إلى غياب استراتيجية وقائية شاملة لمواجهة الصدمات النفسية والوقاية من الانتحار، موضحًا أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لم تضع خطة عمل واضحة للتعامل مع الصدمات النفسية خلال الأزمات والطوارئ، خاصةً بالنسبة للفئات الأكثر عرضة كالطفولة والشباب وكبار السن. وبخصوص الانتحار، أفاد التقرير السنوي للمجلس (2023-2024) أن استراتيجية الوقاية المنصوص عليها في مخطط الصحة لعام 2025 لم تُعتمد بعد، رغم إعداد دراسة تحليلية لهذا الغرض في 2019. ووفقًا لإحصاءات 2012، يبلغ معدل الانتحار 5 حالات لكل 100 ألف نسمة



وفيما يتعلق برد وزارة الصحة، أشارت إلى أنها وضعت خطة استراتيجية للوقاية من الانتحار سنة 2022، إلا أن هذه الخطة لم تُنشر بعد، رغم تنفيذ بعض إجراءاتها كبرنامج "سد الفجوة" لتحسين رعاية الصحة العقلية وبرنامج تعزيز المهارات النفسية الاجتماعية للمراهقين في المدارس.

ورغم الجهود المبذولة، شدد المجلس على ضرورة تعزيز التدابير الوقائية للفئات الأكثر تعرضًا لمشاكل الصحة العقلية مثل الأطفال والمراهقين وكبار السن والمدمنين، خاصة أن منظمة الصحة العالمية تعتبر برامج المهارات النفسية والاجتماعية، لا سيما في المدارس، من أنجع الوسائل لتعزيز الصحة النفسية.
 

وفيما يخص نظام مراقبة الصحة العقلية، كشف التقرير عن نقص كبير في البيانات الواقعية اللازمة لتصميم استراتيجيات فعالة ومتابعة التقدم المحرز في تنفيذها، لافتًا إلى غياب دراسات شاملة منذ عقدين تقريبًا حول انتشار الاضطرابات العقلية بين السكان. كما أجرى المجلس تقييمًا شاملًا لاستراتيجيات وزارة الصحة في مجال الوقاية وتعزيز الصحة العقلية، مؤكدًا على أهمية مضاعفة الجهود لتعزيز الوقاية من الاضطرابات النفسية، إذ تبقى الجهود الحالية غير كافية لتحقيق الأهداف المرجوة.
 

أما في ميدان مكافحة الإدمان، فقد سجل المجلس قصورًا في تغطية مراكز الإدمان وتدبيرها، حيث لا تتجاوز نسبة تغطية الأطباء المتخصصين 0.82% لكل مركز، بينما لا تتعدى نسبة الأخصائيين النفسيين وأخصائيي العلاج النفسي الحركي 0.09%. وأظهرت الزيارات الميدانية لهذه المراكز نقصًا حادًا في الأدوية وانعدام التنسيق بين القطب الطبي والاجتماعي، فضلًا عن غياب خطط عمل مشتركة تسهم في تحقيق الأهداف المرجوة.
 

وأشار التقرير أيضًا إلى أن سبع جهات فقط من أصل 12 تتوفر على مراكز للإدمان، رغم أن المخطط الوطني للوقاية من الإدمان (2018-2022) نص على توفيرها في جميع الجهات. كما لم يتم إنشاء وحدات استشفاء متخصصة في معظم المناطق، باستثناء المراكز الاستشفائية الجامعية في الرباط والدار البيضاء وفاس. وذكر المجلس أن هذا الوضع يتفاقم نتيجة نقص الموارد البشرية المتخصصة، مما يعيق تنفيذ مقاربة شاملة تجمع بين الجوانب البيولوجية والنفسية والاجتماعية.
 

على صعيد الصحة العقلية عمومًا، أفاد التقرير بأن البنى التحتية الصحية لا تلبي كافة الاحتياجات، إذ تتركز 48% من الطاقة الاستيعابية في جهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي. كما يبلغ عدد الأسرة المخصصة للطب النفسي حوالي 2,466 سريرًا، بمعدل 6.86 سرير لكل 100 ألف نسمة، وهو ما يقل عن المتوسط العالمي. ورغم توصية منظمة الصحة العالمية بإلغاء الطابع المؤسسي للصحة العقلية، ما تزال مستشفيات الطب النفسي تحتل النصيب الأكبر من الطاقة الاستيعابية بدلًا من دمج خدماتها في المستشفيات العامة


الطاقة الاستيعابية، الطب النفسي، المغرب، الصحة النفسية، الأسرة الاستشفائية، المتوسط العالمي


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 17 ديسمبر 2024

              

Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ















تحميل مجلة لويكاند






Buy cheap website traffic