فن وفكر

التَّبَاطُؤُ الْمُخْتَارُ


الْوَقْتُ يَهْمِسُ لِي،
وَالصَّمْتُ نُورٌ،
خَطْوِي هَادِئٌ،
وَالْحُلْمُ يَدُورُ.
التَّبَاطُؤُ الْمُخْتَارُ



استمع لهذه القصيدة الموسيقية / عدنان بن شقرون


لأولئك الذين ما زالوا يحبون القراءة


رَمَضَانُ قَدْ هَلَّ، فَهَدَأَ الْمَسِيرُ،
وَالْكَوْنُ فِي سُكْنَى، ضَوْءٌ وَعَبِيرُ.

لَكِنَّنِي لَنْ أَعِيشَ السُّكُونَ،
بَلْ أَخْتَارُ صَمْتِي وَأَحْيَا الْفُتُونَ.

أَصُوغُ أَيَّامِي بِحُلْمٍ رَحِيبٍ،
وَأَبْنِي سُكُونِي كَنَبْعٍ عَجِيبٍ.

أَسِيرُ بِبُطْءٍ، بِقَلْبٍ خَفُوقِ،
فَرُوحِي تُسَافِرُ فِي الْأُفْقِ رُوقِ.

كِتَابٌ بِيَدِي، وَأَحْلَامُ وِجْدِ،
وَنُورُ التَّأَمُّلِ فِي الْقَلْبِ وِرْدِ.

تَمُرُّ السُّوَيْعَاتُ مِثْلَ الضِّيَاءِ،
وَأَشْرَبُ صَمْتًا كَطَيْفِ الْمَسَاءِ.

أُحَرِّرُ نَفْسِي مِنَ اللَّهْثِ حَوْلِي،
وَأَمْضِي خَفِيفًا كَنَجْمٍ عَلَيَّ.

فَكُلُّ دَقِيقَةٍ كَنْزٌ فَرِيدٌ،
وَحُلْمٌ بِصَدْرٍ نَقِيٍّ سَعِيدٌ.

أَنَا سَيِّدُ الدَّرْبِ، وَالرُّوحُ حُرَّةٌ،
وَخَطْوِي دَلِيلٌ وَنَفْسِي مُنِيرَةٌ.

وَهَكَذَا يَمْضِي الصِّيَامُ الْعَمِيقُ،
وَيُشْرِقُ فِينَا ضِيَاءُ الطَّرِيقِ.

وَحِينَ تُنَادِي شُمُوسُ النَّهَارِ،
سَيَبْقَى سُكُونِي كَشَوْقٍ نَزَارِ.

هذا القصيدة تحتفي برمضان كزمنٍ للتباطؤ الواعي، حيث لا يكون الركود مجرد فرضٍ، بل اختيارًا روحانيًا.

 يبدأ الشاعر بوصف الشهر الكريم وهو يجلب معه الهدوء والسكون، لكن بدلاً من الاستسلام لهذا البطء، يقرر أن يجعله تجربة عميقة للتأمل والتجدد.

يتنقل بين لحظات الصمت، حيث يصبح الزمن كنزًا، والقراءة والتفكر نافذتين على الروح. يسير بخطى واثقة، لا يلهث وراء الزمن، بل يجعله رفيقًا في رحلته الداخلية. يرمز السكون إلى الحرية، حيث تتحرر النفس من قيود العجلة، وتجد ملاذها في لحظات التأمل والصفاء.

يختتم الشاعر برؤية صوفية، حيث يبقى أثر هذا السكون في روحه حتى بعد انتهاء رمضان، كضوءٍ خالد ينير دربه، مؤكدًا أن هذا التباطؤ ليس توقفًا، بل سفرٌ نحو عمق الذات ومعنى الحياة.

اكتشف المزيد من أعمال المؤلف عدنان بن شقرون





الجمعة 28 فبراير 2025

              

Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ















تحميل مجلة لويكاند






Buy cheap website traffic