فن وفكر

وفاة مصطفى الزعري: نجم الساحة الفنية المغربية يترجل عن خشبة الحياة


رحل عن عالمنا صباح أمس، 2 ديسمبر 2024، الممثل المغربي مصطفى الزعري، الذي يُعدّ واحدًا من أبرز رموز الفن المسرحي والسينمائي في المغرب. ترك الزعري خلفه إرثًا فنيًا غنيًا ومتنوعًا، امتد عبر المسرح، التلفزيون، والسينما، ليصبح اسمه محفورًا في ذاكرة الصناعة الفرجوية المغربية.



البدايات: بين درب السلطان وعشق المسرح
وُلد مصطفى الزعري في مدينة الدار البيضاء ونشأ في بيئة متواضعة بدرب السلطان، حيث لم يكن للفن حضور يُذكر في محيطه. ومع ذلك، شجعته والدته، بعد وفاة والده، على الانضمام إلى النوادي المسرحية في المدينة. تلك النوادي أصبحت المدرسة الأولى التي تعلم فيها أسس الأداء المسرحي، ليبدأ علاقة عشق مع المسرح استمرت طوال حياته.

في درب السلطان، كان الزعري يعيش بين عالمين: حياته اليومية المليئة بالتحديات، وعالم المسرح الذي مكّنه من التعبير عن آماله وأحلامه. وقد تعزز حبه للفن من خلال مشاركاته في العروض المسرحية التي كانت تُقام بالمخيمات الصيفية، حيث تعلم أهمية الكوميديا ودورها في خلق البهجة.

التحول إلى الاحتراف
رغم التحاقه بمهنة التعليم في مقتبل شبابه، إلا أن الزعري سرعان ما أدرك أن شغفه الحقيقي يكمن في الفن، وليس في تقديم الدروس. بعد تجربتين قصيرتين في التعليم، قرر الاستقالة والتوجه نحو المسرح بشكل احترافي. انضم إلى «المعهد البلدي» حيث درس على يد أسماء بارزة مثل الطيب الصديقي وأحمد الطيب لعلج، مما ساهم في صياغة رؤيته الفنية وتطوير مهاراته.

الإبداع الفني: المسرح كمنصة للمقاومة
على مدار مسيرته، اعتبر الزعري المسرح أكثر من مجرد وسيلة للترفيه؛ بل كان أداة للمقاومة الثقافية والاجتماعية. تأثر برؤية الطيب الصديقي التي ترى في المسرح وسيلة لتغيير المجتمع وتهذيبه. ومن خلال أعماله، سعى الزعري لتقديم فن يلامس القضايا الفكرية والاجتماعية، بعيدًا عن التسطيح والابتذال.

الشراكة الفنية مع مصطفى الداسوكين
خلال الثمانينيات، شكّل الزعري مع مصطفى الداسوكين ثنائيًا فنيًا مميزًا. قدّم الاثنان العديد من الأعمال المسرحية والسكيتشات التي نالت استحسان الجمهور المغربي. كانت تلك الفترة بمثابة عصر ذهبي للفن الكوميدي في المغرب، حيث استمتع الجمهور بأدائهما المميز والمفعم بالعفوية والذكاء.

تجربة لا تُنسى وأثر لا يُمحى
مع نهاية الثمانينيات، قرر الزعري إنهاء تجربة الثنائي مع الداسوكين لشعوره بتكرار الأفكار. لكنه استمر في تقديم أعمال مميزة في المسرح والسينما، مؤكدًا أن الفن يجب أن يبقى وسيلة للتعبير عن القضايا العميقة.

إرث خالد
مصطفى الزعري لم يكن فقط فنانًا، بل مثقفًا يعي دور الفن في تعزيز الوعي المجتمعي. لقد ترك خلفه إرثًا غنيًا من الأعمال التي ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.

بوفاته، يفقد المغرب أحد رموز الفن الذين أثروا في وجدان الشعب، ليبقى اسمه خالدًا في تاريخ المسرح المغربي.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاربعاء 4 ديسمبر 2024

              

Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ















تحميل مجلة لويكاند






Buy cheap website traffic