كتاب الرأي

الخطاب التاريخي للنقابة بين الممارسة والتقاليد النقابية ؟؟

من نقابة المنظمة إلى نقابة المؤسسة ؟؟


عرف المغرب الممارسة النقابية منذ فترة الحماية بانخراط العمال في النقابة التي لها امتداد فرنسي في المغرب .وكان القانون لا يسمح للمغاربة تأسيس النقابات .إلا بعد صدور القانون سنة 1955 م ولهذا أسست أول نقابة تابعة لحزب الاستقلال مركزية نقابية .



بقلم : المصطفى بلعوني دكتور وباحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية

أن الاتجاهات للعمل النقابي تكمن في ثلاثة اتجاهات مذهبية وفكرية .

الاتجاه الأول يتعلق بالنقابة المستقلة على أي عمل حزبي أو سياسي وتعتبر نفسها نقابة" الخبز" تدافع عن العمال والعاملين تحت لوانها .

الاتجاه الثاني النقابة التي لها برنامجا سياسيا واقتصاديا في منظومة حزبية وتستمد مشروعها السياسي منه وتعتبر نفسها  الذراع النقابي له .

الاتجاه الثالث ، النقابة شبه مستقلة ولكنها مدعمة من طرف عدة أحزاب لها توجه واحد .ولها مرجعية واحدة ثقافية وفكرية وسياسية .

أن النقابة ظهرت أثناء الاحتجاجات التي قامت بها الحركة الجارتية بانجلترا لأن هنالك مناخ صناعي و حركة عمالية قوية 
ظهرت ما بين 1838 و 1859 بعموم انجلترا بسبب التقدم الصناعي ..و رفعت مطالب اجتماعية كبرى منها تحديد ساعات العمل تم الضمان الاجتماعي وسن قانون للشغل يحدد العلاقة التعاقدية بين العمال وأرباب العمل .

وكان هذا ادانا قويا بعصر جديد ينخرط فيه الجميع وتقوم القوى الاجتماعية بمختلف أطيافها بالضغط من أجل  تحسين ظروف العمل داخل المقاولة واحترام كرامة الإنسان أي العامل .وانتشرت هذه الأفكار في بقية أوروبا الغربية تم الشرقية
بعد الحرب العالمية الأولى والثانية. وظهر مفكرون ينظرون للعمل وينتبهون للأخلاق مثل المفكر ماكس فيبر الذي كتب كتابا عنونه بأخلاق البروتستانت ، وكانت قوة  المطالب للحركة العمالية في الولايات المتحدة الأمريكية في ولاية  شيكاغو يوم فاتح ماي 1886 م التى وقعت فيها أحداث دموية وأصبح عيدا عالميا تحتفل به الطبقة العمالية في العالم عندما خرج أكثر من  300 ألف عامل بالولايات المتحدة الأمريكية يتظاهرون وكانت أحداث عصيبة حيث أطلق النار على العمال وتحولت المطالب المشروعة التي اعترفت بها الدول واسست الأمم المتحدة بعد مؤتمر سان فرانسيسكو 1945م منظمة العمل الدولية .التي تراقب القوانين وتصرفات الحكومات وأصبح الاحتفال باليوم العالمي للعمال أي فاتح ماي الذي أصبح عطلة رسمية في العالم .وسنت قوانين لفائدة العمال .  .

وأصبح عيدا رمزيا يتفنن فيه العمال لطرح قضاياهم المشروعة .وأصبحت الدولة التي لها اتجاه اجتماعي اشتراكي او شيوعي  تحتفل به رسميا حزب والنقابة هو الدولة والمجتمع (.دولة وطبقة عاملة وشعب )  هذا اليوم أصبح  مفصليا  في تاريخ الحركة النقابية في العالم. ووضع العالم نقطة لارجعة  فيها تتعلق بالاعتناء بالعامل وتحديد ساعات العمل والانخراط في التعاضدية والضمان الاجتماعي وبناء المستودعات والمطاعم في المعامل والمقاولات الكبرى الصناعية .وانقلب الفكر.وأصبح العمال شركاء في الرأسمال .للمقاولة وتقلص الجشع والظلم الاجتماعي والاستغلال  وأصبح العامل يخضع للفحوصات الطبية بالمجان باستمرار وخاصة في المناجم لاستخراج المعادن ..انها ثورة اجتماعية أصابت العالم  وخاصة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن  العشرين حيث  تأسست أحزاب ذات اتجاه اشتراكي شيوعي اجتماعي .حولت الصراع إلى صراع طبقي تلعب في الطبقة العاملة دورا محوريا خاصة بالدولة الاشتراكية أو المعسكر الاشتراكي بعد الحرب العالمية الثانية .كنقابة التضامن ببولندا ،الذي وصل رئيسها أعلى  رأس لهرم الدولة..هذا على المستوى العالمي .

أما في المغرب فاقتربت النقابة مع الحزب ومع الحركة الوطنية للنضال والكفاح من أجل الاستقلال .وأصبحت الحركة الوطنية منشغلة بتأسيس الحركة  النقابية المغربية لتأطير العمال  وهكذا تأسست منظمة الاتحاد المغربي للشغل سنة 1955  من طرف اللجنة السياسية لحزب الاستقلال والتي تضم الطيب بن بوعزة  والمحجوب بن الصديق وإدريس المدكوري   ومحمد بن عبد الرزاق .سنة 1957 م أثناء مغرب الاستقلال اختلفت الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير. في تصوراتهم لمغرب الاستقلال . حول مجموعة من القضايا السياسية و الرهانات الاجتماعية والاقتصادية.واختلفوا مذهبيا .وايديولوجيا .كحركة تحرير وطنية استقلالية  سياسية لكن. انفصال حزب الاستقلال  وانشقاق الإخوة الاستقلاليين.،كان هذا ادانا بتاثر النقابة أو المركزية النقابية الذين اختلفوا فيما بينهم ففي فاتح  مايو 1959م الذي تبين بالملموس تأثير الحزب وانشقاقه على النقابة خاصة الشعارات التي رفعت آنذاك هنالك من مؤيد لعلال الفاسي وهنالك.المناهض له ومدعم التيار المنشق. ففي المؤتمر الخامس لحزب الاستقلال سنة 1960 م رفضت منظمة الاتحاد المغربي للشغل أن تساند المؤتمر وتحضر قيادته النقابية إلى المؤتمر .مما دفع أنصار علال الفاسي الاستقلاليين  ليعلنوا الانسحاب الجماعي من النقابة .وتأسيس نقابة بديلة تابعة لحزب الاستقلال أي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب في 20 مارس 1960 م  .

وفي السياق ذاته سوف لا اتحدث على ظروف النشأة .والصعوبات التي اعترضت في هذا التشكيل أو التأسيس. من الناحية القانونية أو من ناحية "اللوبيات " الضغط والمتحالفة مع الإكراه الاقتصادي .أو مع الكمبرادورية المال ومع قوى الراسمال .والجاه .والتي تحاول أن تحارب التعدد النقابي.وتجعل من الممارسة النقابية ممارسة فريدة لنقابة."  unique " .وهذا ماجعل هذه الفترة السياسية من تاريخ المغرب المعاصر والراهن معقدة وغير واضحة وغير مفهومة لا من حيث الأحداث والوقائع. 

لكن المجتمع المغربي خلق النقابة والتعدد النقابي بالبلاد .وهو عمل يدخل في دمقرطة المجتمع والدولة بعدما تم إعلان الدستور والمصادقة عليه في استفتاء شعبي  من طرف الشعب المغربي في عام 1962 م بالرغم من معارضته لبعض القوى السياسية والنقابية .

وفي السياق ذاته أن النقابة مطلبية فقط .تطالب بالانفتاح وتحسين ظروف العمال ماديا ومعنويا وتقديم المطالب المشروعة والدفاتر المطلبية إلى الحكومة .ووسيلتها في ذلك الإضراب تم الاحتياجات العمالية والتي تعبر عن حركة اجتماعية لها مطالب سياسية كذلك لأن العامل قبل أن يكون شغالا فهو مواطن وعنصر في الحياة العامة يحتاج إلى التمدرس للأبناء والتطبيب والسكن اللائق .إلى آخره.  

إذن فإن القراءة الأولية لنقابة المنظمة  في الواقع الحالي  في المشهد السياسي والنقابي لبلادنا .نؤكد من خلاله لشروط المؤسسة كنقابة وخاصة  في الجوانب التالية منها : 
الانخراط يتم بطريقة تقليدية .وليس عن طريق الاقتناع بالنقابة أو تبعا لإيديولوجية النقابة أو برنامجها .وإنما يتم عبر العلاقات فقط ولهذا فإن الانخراط أو العضوية في نقابة المؤسسة تتم عبر وسيلة علمية اختيارية وهي الانضمام إلى النقابة عن طريق الاقتناع واختيار . أو عن طريق تكوين دعاة نقابيين متشبثين بالعمل النقابي همهم الدفاع عن مصالح النقابة لتقويتها وبالتالي الدفاع عن الحقوق المادية والمعنوية للعمال أو التشغيلية .

النقابة .نوعان نوع مركزي وطني ونوع إقليمي جهوي . المركزي الوطني يكون التمركز للقرار التنظيمي مركزيا ومن تم يتوسع عبر الوطن .فإن المكتب المركزي يقرر في كل شيء . 

أما المحلي أو  الإقليمي أو الجهوي .فإن القرار يكون متدرجا عبر شبكة التنظيم .وتكون الاستقلالية للقرارات في إطار هذه الشبكة التنظيمية .أما ما هو وطني فيتم عبر مكاتب وطنية .

أن نقابة المؤسسة تكون لها أحواض نقابية تنظيمية تبنى عن طريق دراسات الجدوى من تأسيس النقابات القطاعية .إلى المشاركة في الانتخابات المأجورين . 

ويكون الانخراط أو العضوية من المنبع عندما يلتحق الشغيل أو الموظف بوظيفته فإنه يختار من هي النقابة التي سوف ينتمي إليها. وتمثله وتفاوض باسمه  .

أن النقابة القطاعية الفئوية تقدم دراسات وابحاث إلى المركز العام تخص تطور القطاع سواء خاصا أو عاما  وتزويد ها بدراسة تهم. المطالب تم ترقية القطاع. أن النقابة لايمكنها أن تكون مطلبية طول حياتها فلا بد أن تتحول إلى نقابة مساهمة تشاركية استثمارية شبيهة بمقاولة اجتماعية أهمها تحسين وضعية العمال اجتماعيا وثقافيا وتأطيرها  للعمال .

أن النقابة يجب أن تحول أموال المنخرطين إلى صندوق سيادي تحت إشراف الدولة وهذا التراكم يتحول إلى استثمارات للنقابة تزيد من تحسين ظروف العمال في حياتهم اليومية مثل السكن والنقل والتمدرس للأبناء والتخييم وإقامة السكنيات في المنتجعات .لفائدة العمال .

أن النقابة يجب أن يكون لها رأسمال مادي( صندوق ) بالإضافة إلى الرمزي وتبنى على المحاسبة والتتبع واعتماد المصادقة على مصاريفها السنوية من طرف المجلس الأعلى للحسابات اذا كانت تتلقى دعما من مالية لخزينة الدولة .أو من حيسوبي معتمد .

أن نقابة المؤسسة تكون لها استراتيجية وطنية وخطة إجرائية في الزمن لتدبير الشؤون العمال والشغيلة والمسؤولين تربطهم ولاية النقابة محددة لكي يكون التناوب للزيادة في جرعة النقابة كحافز للعمل وليس سلم العصا لمن يكون" زبونا "أو الأخ أورفيقة  .وتصبح مثل الأسرة والعشيرة  للحفاظ على الإرث اي نقابة المنظمة .

أن نقابة المؤسسة تكون لها جراند ورقية توصل رسالتها إلى العمال والرأي العام الوطني .أو تكون لها مواقع إلكترونية ومنصات رقمية .للتفاعل مع الشغيلة .

أن نقابة المؤسسة يكون لها المقر العام أي المقر العام الذي يسمى الاجتماعي. أو يسمى في الأدبيات العسكرية غرفة العمليات يوجد فيه أطر متمرسة قادرة على وضع خطط ومخططات لتطوير النقابة وتقويتها عن طريق استراتيجية التكوين .الزيادة في منسوب التعبئة العمال والموظفين. عن طريق خطاب حداثي ايديولوجي قابل للقياس وموحد .ويكون لها تفردا عن سائر النقابات الأخرى. 

أما الكائن اليوم هو نقابة تقليدية تعتمد على الانخراط عن طريق .استطاعة المندوب النقابي .دون خطة أو استراتيجية تسويقية تواصلية محكمة وطنيا أو إقليميا أو محليا يترك ذلك للتلقائية وقناعة المندوب وشخصيته .

أن "المقر العام "لا يخطط للنقابة في نقابة المنظمة ومواقفها أو أن الأجهزة التنفيذية هي التي تقرر في المواقف و حتى من يتولى رئاسة القطاع  .بل أن العلاقة داخل المقر العام تتم عن طريق الولاء .ولهذا تتحول نقابة المنظمة إلى مثل " زاوية اجتماعية" تحدد فيها العلائق كعلاقة "الشيخ "والمريد "والزوار".لمقار الزاوية أو الضريح لأخذ البركة و التبرك بالولي الصالح .ويتكون نسيج اجتماعي بيني على الاتكالية والاعتماد" السخرة " و " الشيخ " هو الأمر والناهي وتنتظر النقابة  مواقفه سواء الداخلية أو الخارجية . وفي هذه الحالة لا تستطيع النقابة أن تبني موقفا قويا لفائدة العمال أو لفائدة النسيج المقاولاتي .وذلك نظرا للعلاقات الغير الواضحة والمتشابكة مع أطراف الإنتاج.تم أن الأشخاص في الصف الأول لاينتخبون ديمقراطيا بل يعينون عن طريق اللائحة التي تتحكم فيها درجة الولاء للزعيم أو القائد. أو "الشيخ '

 إذا كانت النقابة المنظمة تجد برامجها في  تيار سياسي وحزبي وهذا يعقد من عملها في اتخاذ مواقف لصالح العمال .وتراعي منهجية التيار السياسي وليس مصالح العمال .وهنا تضيع ودائع النقابة من رصيدها اذاكانت مواقف لا تخدم التيار السياسي .ويصبح الحزب الذي ينتمي إليه القادة " هو المتحكم في مواقف النقابة .كما أن لا تقدم دراسات أو أبحاث في المحافل الدولية لتدافع على القضايا الأساس. للعمال ولم يكن لها خطاب صامد .أو حضورا قويا في إطار الدبلوماسية الموازية .أو خطابا متفردا مبني على مرجعية فكرية أو ثقافية .وإشعاع النقابة وقوتها تظهر في المحافل الدولية وخاصة منتدى منظمة العمل الدولية السنوي .وتساهم النقابة بالمشاركة الأدبية أي البروتوكولية فقط .

ولهذا يجب أن تكون مسافة الطريق طويلة بين العمل السياسي الحزبي والنقابي في نقابة المؤسسة لكي تحافظ النقابة على اصولها النقابية و مرجعيتها  ومواقفها لصالح الشغيلة .وهذا يدخل في مسلسل الابتعاد عن دمقرطة العمل النقابي لأن هذه العلائق تبين أن النقابة المنظمة  مطلبية تعتمد على مهرجانة  مؤسساتها وهياكلها وأجهزته ومؤتمراتها وتتحول هذه المؤتمرات إلى "فلكلور".دون ديمقراطية وفي هذه الحالة يتم تجييش مايسمى بالمؤتمر .ويكون الانتخابات عن طريق الزغاريد والتصفيق الممل ،والفوضى المنظمة .والنتيجة تخرج النقابة ضعيفة ليس لها حمولة فكرية أو تأطيرية سواء كقوة ديمقراطية أو حماسية لاهي نقابة المنظمة. ولا في نقابة المؤسسة ،.خاصة عندما تجمع" موالين" مريدين " عن طريق الولاء وليس عن طريق المرجعية أو قوة القطاعية. أو الانتخابات المحلية أو الإقليمية أو في خلايا المعامل والمصانع او حسب العدد أي الكوطا في الوحدات الإنتاجية للمعامل .أو عن طريق انتخاب  العضو عن طريق ما راكمه من أصوات. في إطار عملية الانتخابات التراكمية محليا واقليميا وجهويا في الانتخابات التمهيدية  .ومن هنا ينظم المؤتمر في نقابة المؤسسة  عن طريق الكيف  وليس الكم ويتحول إلى مؤتمر النقاش وتبادل الخبرات والتجارب والنماذج  ويخرج.بتصورات وارضيات ثقافية وفكرية قوية وتزود النقابة بمشروع للمجتمع قابل للقياس والتطبيق .وهنالك أن مواقف النقابة تصرف باستمرار عن طريق الدراسات إلى الحكومة ولا يمكنها أن تكون" صدامية " لأن النقابة المؤسسة  أو النقابية الفاعلة عملها يومي وليس مناسباتي .تزيد باستمرار الاقتراحات وتتحول إلى قوات اقتراحية وتصير جزء من الحلول للمعضلات الاجتماعية أو الاقتصادية .

أن العمل النقابي في مشهدنا السياسي  عملا تاريخيا من الممارسة النقابية مايفوق بسبعين سنة ولكن النتيجة الآن كما لو كان  في انطلاقاته الأولى مع وجود متغيرات جوهرية .

منها، في السابق كانت الحريات ضيقة وكانت ظروف العمل متعثرة .ولكن كان هناك رجالات شيدوا صرحا كبيرا للنقابة  يتمثل في الحماس والطموح المشع .وكونوا رجالا أقوياء يبدعون ويتفننون في العمل النقابي حسب الإمكانيات المتواضعة انذاك   وكانوا وطنيين اوفياء مخلصين للطبقة العاملة واحترام أهداف النقابة .
أما اليوم الحريات واسعة وهذا من  فضل هذا الوطن العزيز والشعب الوفي للدفاع عن المقدسات والحفاظ عن المكتسبات .

نجد هنالك عدم الحماس لأن العملية اليوم خرجت عن المألوف في نقابة المنظمة خاصة الاعتماد على أشخاص لا يحملون اي هم أو متشبعين بالعمل النقابي- نتيجة ضعف التأطير -.في صورته الأولى نقابية وفي صورتهم الثانية "موظفين " " موالين للزعيم ".لا يستطيعون الحركة وهي  كبوة النقابة اليوم .حتى كترت التنسيقيات والأن  بدأت تتحكم في بوصلة النقابة أي  التنسيقية  كلما كثرت التنسيقيات عرت من العمل النقابي.  وهذا جاء نتيجة عدم الوضوح بين العمل النقابي والسياسي .واستغلال مواقع النقابة  الوصول إلى مناصب  ليس من مهمة النقابة .

ولهذا السؤال الإشكالي نحن اليوم في العشرية الثالثة من  الألفية الثانية  من القرن 21 ،مدنية، حضارة ، مجتمعات التواصل والرقمنة ،والنقابة مازالت مطلبية تعتمد على "الريع" في شتى أشكاله. وهذا نتيجة لنسيج النقابة وهذا ناتج كذلك  لاختيار مسؤولي النقابة التي يؤيدونها على هذا الحال ويدافعون عن نقابة المنظمة بوسائل تقليدية ( اركيك ).
إذن نقابة المؤسسة تبنى على مرجعية وعلى استراتيجية واضحة وعلى ديمقراطية وبنائها يساهم فيه  أشخاص مناضلون أقوياء شجعان لهم رصيدهم النضالي ويمارسون إيديولوجية  ويعملون على  تقويتها ويعرفون دور النقابة إذ كانوا  ما زالوا فاعلين في المشهد النقابي انها  حركية ودينامية المجموعات كما لا توجد جبهة فكرية تدافع على المشروع النقابي بواسطة القلم والفكر هذا هو الخصاص الكبير للنقابة .اليوم لا توجد بها  منظرين . 

ان الاعتماد يبدو على أشخاص "منفصلين "على العمل النقابي أو الخدماتي سواء في القطاع العام أو الخاص أو لا علاقة لهم ايديولوجية النقابة أو بمسارها أو ليس لهم مؤهلات للعمل النقابي، يمكن أن يكونوا في قطاعات اخرى و نقابات تدافع عن التجارة .لهم مصالح فقط –الغرف – ومن هنا تقوم النقابة "بعملية الوهم "نصنع لهم قطاع من الأوهام. لضمهم الى الجسم النقابي لتكثير الولاء للزعيم وليس الولاء للنقابة وهذا يسرب الضعف والهوان للعمل النقابي .وإذا أردنا تقوية للعمل النقابي و العمل على تعبئة العمال أو معرفة قوى النقابة يجب تنظيم لقاءات  تواصلية  أو ندوات مفتوحة .يشارك فيها الجميع دون إقصاء أو انتقاء .طوال السنة .

أن العمل النقابي فن وتدبير  و موهبة وكاريزما لا تعطي لأي شخص إذا أردنا تسجيل مفاخر التاريخ .إذن هذه هي رسالة نقابة المؤسسة وخطابها السياسي النقابي .نتمنى للعمل النقابي أن يكون قويا وأن يشرف عليه النقابيين لأنه من المكونات الاجتماعية التي لابد منها للوطن والمواطن والبلاد والطبقة العاملة في المشهد السياسي العام وفي العملية الاجتماعية والاقتصادية. 

إذن من نقابة المنظمة إلى نقابة المؤسسة ..؟؟؟ 
وننهي هذا المقال بهذا النشيد .
نحن عمال البلاد …
نحن أركان هذا الوطن 
.كم بنينا من قصور 
نطحت ركن السحاب …ونحثنا  من 
صخور …ورفعنا من قباب ..
 -ياعمال العالم اتحدوا ليبقى ويظل الوطن قويا ابيا نفتخر بالانتماء إليه. 
انتهي 

  



  

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 3 أبريل 2025

              

Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ















تحميل مجلة لويكاند






Buy cheap website traffic