وتدور أحداث "البحر البعيد" في تسعينات القرن الماضي، وهو يتناول القضايا الاجتماعية المعقدة التي تواجه المهاجرين من دول المغرب الكبير إلى فرنسا. من أبرز هذه التحديات محاولة المهاجرين تحسين أوضاعهم القانونية في بلد المهجر، وذلك من خلال قالب درامي يسلط الضوء على معاناتهم وأحلامهم.
القصة تتبع الشاب المغربي "نور" من مدينة وجدة الذي يهاجر بطريقة غير شرعية إلى مارسيليا الفرنسية، حيث يواجه صعوبات الحياة اليومية في بيئة غريبة وغير مألوفة. يلتقي "نور" بعدد من الأشخاص الذين يعيشون نفس الظروف، مثل أصدقائه الجزائريين الذين يعملون في تجارة هامشية لاسيما في ظل ضعف فرص العمل. رغم هذه الظروف الصعبة، إلا أنهم يحرصون على الاستماع لأغاني الشاب حسني، التي تعكس معاناتهم وهمومهم الشخصية.
ومع تطور أحداث الفيلم الذي يمتد لمدة 117 دقيقة، يدخل "نور" في صراع جديد عندما يلتقي بشخصية "سيرج"، رجل شرطة فرنسي يحاول استغلاله في شذوذه الجنسي، ما يؤدي إلى تقلبات مفاجئة في حياته. يتضمن الفيلم مشاهد حميمية تعرض مواقف من المثلية الجنسية التي تضيف بعداً آخر إلى الصراع الشخصي الذي يخوضه "نور".
العمل من إنتاج مشترك بين فرنسا والمغرب وبلجيكا وقطر، ومن بطولة الممثل المغربي أيوب كريطع. ويعد فيلم "البحر البعيد" إضافة هامة إلى مسيرة المخرج سعيد حميش الذي سبق أن حصل على إشادات لعدد من أعماله السابقة.
سعيد حميش بن العربي، الذي درس السينما في باريس وتخرج من مؤسسة "لاكاردير"، قد عمل مع العديد من المخرجين المرموقين في صناعة السينما مثل فوزي بن سعيدي، نبيل عيوش، وليلى بوزيد. وفي عام 2018، تم ترشيح فيلمه الطويل الأول "العودة إلى بولين" لجائزة لوي-دولوك، وفي 2022 تم اختيار فيلمه القصير "الإقلاع" للمشاركة في مهرجانات دولية عديدة، مما جعله يحصد جوائز عدة ويترشح لجائزة سيزار.
الفيلم الجديد يحمل رسالة قوية حول الصعوبات التي يواجهها المهاجرون، بالإضافة إلى تناول قضايا شائكة مثل المثلية الجنسية واستغلال السلطة، ما يثير العديد من التساؤلات حول حقوق الإنسان في سياقات متعددة.