حياتنا

البصل والفلفل يتصدران قائمة المنتجات الفلاحية الأكثر غلاءً بالمغرب


بالرغم من الدعم المالي الكبير الذي خصصته الحكومة بهدف التحكم في الأسعار وتقليل الأعباء على المواطنين، إلا أن حكومة أخنوش لم تتمكن من تحقيق الهدف المنشود في ضبط الأسواق وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين. وعلى الرغم من التصريحات الرسمية التي أكدت اتخاذ إجراءات صارمة لمحاربة الاحتكار وضبط الأسعار، إلا أن الواقع الميداني في الأسواق يعكس تناقضاً واضحاً بين الوعود والتطبيق الفعلي، مما يثير استياء المواطنين الذين يعانون من الغلاء المتزايد في المواد الأساسية.



وتشهد الأسواق المغربية ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار العديد من المنتجات الفلاحية، وعلى رأسها البصل والفلفل، حيث تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من البصل حاجز 12 درهماً في بعض المناطق، مثل العاصمة الرباط. هذا الوضع يأتي رغم تطمينات المسؤولين بتوافر الكميات الكافية لتلبية الطلب الداخلي.

ويشير تجار التقسيط إلى أن هذه الزيادات تعود إلى عدة أسباب، أبرزها الخلل في آليات التسعير والرقابة، فضلاً عن تأثير عوامل أخرى مثل الاحتكار والمضاربة، التي تؤدي إلى خلق أزمات مصطنعة في السوق. من بين الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ارتفاع الأسعار، تُعتبر سياسات التصدير عاملاً مهماً، حيث تمنح الأولوية للأسواق الخارجية على حساب السوق المحلية.

هذه السياسات تؤدي إلى نقص في بعض المواد الأساسية داخل المغرب، مما يدفع الأسعار نحو الارتفاع ويزيد من معاناة المواطنين. بالإضافة إلى ذلك، تلعب المضاربة دوراً محورياً في التحكم بالأسعار، حيث يتلاعب الوسطاء بالمخزون لإحداث ارتفاعات مصطنعة، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار في الأسواق.
 

ويشير الخبراء في الاقتصاد الفلاحي إلى أن غياب الرقابة الفعالة على عمليات التسعير والتوزيع يُسهم بشكل كبير في تفاقم الوضع. فبدلاً من توفير المواد الأساسية بأسعار معقولة، يتم توجيه جزء كبير من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية، في حين يتم تخزين كميات أخرى بهدف رفع الأسعار محلياً. هذه الممارسات تضر بالقدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات الهشة التي تعاني من تداعيات الغلاء.

ارتفاع الأسعار لا يؤثر فقط على الجانب الاقتصادي، بل يمتد ليشمل الجانب الاجتماعي، حيث يعاني المواطنون من تراجع قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية. هذا الوضع يخلق حالة من الغضب والاستياء العام تجاه السياسات الحكومية، التي تبدو غير قادرة على تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين. كما أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى زيادة الفقر وتفاقم التفاوت الاجتماعي بين الفئات المختلفة.
 

في ظل هذا الوضع المتأزم، وجه النائب البرلماني أحمد العبادي، عن فريق التقدم والاشتراكية، رسالة إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مطالباً بتوضيح الإجراءات المتخذة للحد من الاحتكار وضمان تزويد السوق الوطنية بالمواد الأساسية. ودعا العبادي إلى ضرورة تبني سياسات أكثر فاعلية تضمن استقرار الأسعار وحماية المستهلك، مشدداً على أهمية تعزيز الرقابة على الأسواق ومحاربة الممارسات غير القانونية التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

كما طالب العبادي بتوفير بيانات شفافة حول الإنتاج الوطني من المواد الفلاحية، وتوضيح كيفية توزيعها بين السوق المحلية والأسواق الخارجية. هذه المطالب تأتي في إطار الدعوة إلى تعزيز الثقة بين المواطنين والحكومة، من خلال اتخاذ خطوات ملموسة تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
 

للتعامل مع أزمة الأسعار المرتفعة، تحتاج الحكومة إلى وضع خطط مستدامة تشمل تعزيز الإنتاج المحلي، تحسين آليات الرقابة على الأسواق، وتشجيع التعاون بين مختلف الأطراف المعنية لتوفير المواد الأساسية بأسعار معقولة. كما يجب أن تكون هناك إرادة سياسية قوية لمواجهة الاحتكار والمضاربة، من خلال تطبيق قوانين صارمة تضمن حماية المستهلك وتعزز الشفافية في التعاملات التجارية.


ارتفاع الأسعار، احتكار، مضاربة، القدرة الشرائية، المواد الأساسية


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 3 أبريل 2025

              

Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ















تحميل مجلة لويكاند






Buy cheap website traffic