استمع لهذه القصيدة الموسيقية عدنان بن شقرون
لأولئك الذين ما زالوا يحبون القراءة
ذِكْرُ الإِلـٰهِ سِرَاجُ القَلْبِ فِي الظُّلَمِ
يَشْفِي النُّفُوسَ وَيُحْيِي الرُّوحَ بِالكَرَمِ
فَانْظُرْ إِلَى الكَوْنِ قَدْ جَادَتْ مَكَارِمُهُ
وَكُلُّ شَيْءٍ بِهِ يُهْدِي إِلَى النِّعَمِ
كَمْ غَافِلٍ عَنْ هُدَاهُ فِي مَتَاهَتِهِ
يُغْرِيهِ زَيْفُ الحَيَاةِ الفَانِ فِي العَدَمِ
وَالنَّفْسُ تَسْعَى لِدُنْيَا لَا بَقَاءَ لَهَا
كَأَنَّهَا لَمْ تُخْلَقْ لِلْحَقِّ وَالقِيَمِ
فَاذْكُرْ إِلـٰهَكَ فِي سِرٍّ وَفِي عَلَنٍ
يَزُلْ هُمُومُكَ فِي العُسْرِ وَفِي النِّقَمِ
لَا يَنْفَعُ المَالُ إِنْ خَانَتْكَ صِحَّتُهُ
وَلَا الجُمُوعُ إِذَا مَا عَزَّ مُلْتَحِمِ
كَمْ مِنْ ذَلِيلٍ أَعَزَّتْهُ عِبَادَتُهُ
وَكَمْ عَزِيزٍ هَوَى فِي قَعْرِ مُلْتَطِمِ
خُذْ مِنْ كِتَابِ الهُدَى نُورًا لِعَتْمَتِكَ
فَلَيْسَ يَسْرِي سِوَى القُرْآنِ فِي الظُّلَمِ
وَانْظُرْ لِقَبْرٍ يَضُمُّ المَرْءَ فِي رَهَبٍ
أَيْنَ الجُمُوعُ وَأَيْنَ المُلْكُ وَالحَشَمِ
فَلَا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا
فَالمَوْتُ آتٍ وَإِنْ طَالَ المَدَى قَسَمِي
فَاجْعَلْ لِذِكْرِ الإِلـٰهِ العُمْرَ مَنْزِلَةً
تَكُنْ كَرِيمًا بِأَخْلَاقٍ وَبِالشِّيَمِ
يَا نَفْسُ عُودِي إِلَى الرَّحْمٰنِ وَارْتَشِفِي
مِنْ نَهْجِهِ الحَقِّ لَا تَسْعَيْ إِلَى النَّدَمِ
يتمحور هذا القصيد حول أهمية ذكر الله كوسيلة للهداية وتطهير القلب من الظلمات.
يبدأ بالتأكيد على أن الذكر يمنح النور للنفس ويهديها إلى الخير، مستشهدًا بجمال الكون كدليل على نعم الله. يحذر الشاعر من الغفلة والانخداع بزيف الدنيا، مذكّرًا بأن المال والقوة لا ينفعان عند فقدان الصحة أو عند مواجهة الموت. يدعو إلى التمسك بالقرآن كمصدر للنور، مشيرًا إلى أن القبر هو المصير الحتمي، حيث لا يبقى سوى العمل الصالح. يختتم القصيد بحثّ النفس على الرجوع إلى الله، مؤكّدًا أن السعادة الحقيقية تكمن في السير على طريق الهداية. ينسجم أسلوبه مع روح مدرسة أللّال الفاسي، حيث يعكس عُمق الإيمان وقوة الوعظ بأسلوب شعري رصين، يجمع بين الحكمة والموعظة بأسلوب فصيح وسلس.