وتتطلب الدراسات التقنية والهندسية المتعلقة بالمشروع جهودًا كبيرة لتحديد الجدوى الاقتصادية والعملية. وتُقدر التكلفة الإجمالية لإنجاز النفق بحوالي 15 مليار يورو، ما يعكس حجم التحديات المرتبطة به. وتُركز الدراسات الحالية على تحليل الطبيعة الجيولوجية لمضيق جبل طارق، الذي يُعتبر من أكثر المناطق تعقيدًا بسبب عمقه والتيارات البحرية القوية فيه. كما تُبحث الحلول اللازمة لضمان سلامة النفق واستدامته في مواجهة التغيرات المناخية والتحديات البيئية.
تُبرز الفوائد الاقتصادية المتوقعة أهمية المشروع، حيث يُمكن أن يُحدث تحولًا جذريًا في العلاقات التجارية بين المغرب وإسبانيا، بل وبين إفريقيا وأوروبا ككل. ويُسهم النفق في تسريع حركة نقل البضائع والمسافرين، مما يُعزز التبادلات التجارية ويُوفر فرصًا استثمارية جديدة. كما يُسهّل الوصول إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية، مما يُعزز مكانة البلدين كمحاور رئيسية للتجارة الدولية.
تُعزز السياحة بين البلدين بفضل سهولة التنقل عبر النفق، حيث يُمكن للسياح استكشاف الثقافتين المغربية والإسبانية بسهولة أكبر. ويُسهم هذا في تعزيز التفاهم الثقافي وتوطيد العلاقات الإنسانية بين الشعبين، مما يُضيف بُعدًا اجتماعيًا مهمًا للمشروع.
تُواجه المشروع تحديات سياسية وبيئية تتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين الحكومتين المغربية والإسبانية. ويستلزم التنفيذ الحصول على دعم مالي وتقني من الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية. كما تُطرح مخاوف بيئية بشأن تأثير المشروع على النظام البيئي لمضيق جبل طارق، الذي يُعد موطنًا للعديد من الأنواع البحرية المهددة بالانقراض.
تُحفز فكرة تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال تسريع النقاش حول المشروع. ورغم أن النفق لن يكون جاهزًا قبل موعد المونديال، إلا أن الحديث عنه يُبرز الرؤية المستقبلية للبلدين في تعزيز التعاون الإقليمي. ويُشكل المونديال فرصة لتسريع الخطوات الأولى نحو تنفيذ المشروع، خاصة أنه يُمثل رمزًا للتكامل بين الشمال والجنوب.