خلال ندوة خصصها للإعلان عن هذه السياسة، وصف ترامب اليوم بأنه "إعلان استقلال اقتصادي للولايات المتحدة"، معتبرًا الرسوم الجديدة ردًا على سياسات تجارية غير عادلة، حيث تم فرض تعريفات مرتفعة على سلع دول مثل الاتحاد الأوروبي، الصين، فيتنام وكمبوديا، والتي صنفها البيت الأبيض بأنها الأسوأ من حيث السياسات التجارية.
ووفقًا لقرار ترامب، يتم تطبيق تعريفة جمركية أساسية بنسبة لا تقل عن 10% على كافة الواردات، بما يتماشى مع وعوده خلال حملته الانتخابية السابقة. بعد إعلان هذه السياسة، أصدرت الإدارة الأمريكية جدولًا تحت عنوان "الرسوم المتبادلة"، وضعت فيه نسبة الرسوم المغربية عند 10% بالنظر إلى الكلفة الإجمالية للرسوم التي تشمل عوامل مثل "التلاعب بأسعار الصرف" و"العراقيل التجارية". من ناحية أخرى، بلغت الرسوم على الصين 34% وعلى الاتحاد الأوروبي 20%، بينما وصلت نسبة الرسوم الأعلى إلى 48% على دولة "لاوس".
وقد أثارت هذه التعريفات الجديدة تساؤلات بشأن مستقبل اتفاقية التجارة الحرة بين المغرب والولايات المتحدة، التي تم توقيعها في يونيو 2004 ودخلت حيز التنفيذ في يناير 2006. تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى كان قد أشار إلى أن حجم التجارة الثنائية بين البلدين تضاعف أربع مرات منذ تنفيذ الاتفاقية، حيث ارتفع من 1.3 مليار دولار عام 2006 إلى 5.5 مليار دولار في عام 2023. إلا أن التقرير أشار أيضًا إلى وجود عجز تجاري متزايد للمغرب، حيث انتقل من أقل من مليار دولار في 2006 إلى حوالي 1.8 مليار دولار عام 2023، مؤكدًا أن الإمكانيات الكاملة للاتفاقية لم تتحقق حتى الآن.
خلال حملته الانتخابية، دعا ترامب إلى فرض هذه الرسوم الجديدة باعتبارها وسيلة لتعزيز الإيرادات الحكومية وإنعاش الصناعة الأمريكية، متعهدًا بعصر جديد من الازدهار الاقتصادي. الإعلان الحالي جاء بعد رفع الرسوم الجمركية في مناسبات سابقة على واردات متنوعة، شملت المنتجات الصينية، السيارات الأجنبية، الصلب، الألمنيوم، وبعض السلع من المكسيك وكندا.
في المقابل، علّقت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد اليوم على هذه الخطوة، محذرة من أنها لن تكون في صالح الاقتصاد العالمي، سواء للدول التي تفرض الرسوم أو تلك التي ترد عليها، وتوقعت أن تؤدي هذه الإجراءات إلى اضطراب في التجارة الدولية. من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن أن رد بلاده على هذه السياسات الأمريكية سيكون مدروسًا بعناية وشدد على وصفها بأنها "إجراءات غير مبررة".