الضغوط المتزايدة على كييف، إلى جانب تردد بعض الحكومات الأوروبية في تكثيف دعمها العسكري، يطرح تساؤلات حول إمكانية تحول النزاع إلى مأزق طويل الأمد، أو ما إذا كان الوقت قد حان لدفع روسيا إلى طاولة المفاوضات عبر حلول دبلوماسية أكثر واقعية.
على المستوى الدفاعي، يزداد الحديث عن الحاجة إلى منظومة أوروبية مستقلة. لعقود، شكل حلف الناتو الحماية الأساسية لأوروبا، لكن الشكوك المتزايدة حول مستقبل الدور الأمريكي دفعت بعض الدول، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا، إلى تعزيز فكرة إنشاء قوة دفاعية أوروبية قادرة على التدخل السريع وحماية المصالح الأوروبية دون الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة. هذا المشروع يواجه عقبات سياسية ولوجستية، حيث لا تزال بعض الدول ترى في الناتو الضامن الأساسي لأمنها، بينما تفضل دول أخرى نهجًا أكثر صرامة في مواجهة التهديدات الروسية.
التحديات أمام هذا التوجه لا تتوقف عند الانقسامات السياسية، بل تمتد إلى العقبات العملية مثل التمويل، تحديث العتاد العسكري، وإيجاد توافق بين الدول الأعضاء بشأن العقيدة العسكرية المشتركة. خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي زاد من تعقيد هذه المهمة، إذ خسرت أوروبا إحدى أقوى جيوشها وأكثرها خبرة، مما يضعف أي مشروع دفاعي مستقل. ورغم ذلك، يواصل قادة الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم إيمانويل ماكرون، الدفع نحو استقلالية أوروبية حقيقية، مع التأكيد على أهمية تعزيز الصناعات الدفاعية ورفع ميزانيات التسليح.
يبقى السؤال الأهم: هل ستشكل قمة لندن نقطة تحول في السياسة الدفاعية الأوروبية؟ التحديات كبيرة، والانقسامات لا تزال قائمة، لكن نجاح أوروبا في رسم استراتيجية أمنية مستقلة قد يعيد تشكيل موازين القوى العالمية، ويضع القارة في موقع أكثر استقلالية وتأثيرًا في المستقبل