حياتنا

حملة مقاطعة واسعة بعد إغلاق محل "الشينوي" للأسماك، هل كشفت مبادرته جشع المضاربين؟


أثار قرار السلطات المحلية بمدينة مراكش توجيه إنذار لبائع السمك عبد الإله، المعروف بـ"الشينوي"، ثم إغلاق محله، موجة واسعة من الجدل في أوساط المغاربة. وجاء هذا القرار بدعوى "غياب شروط التخزين الصحية وعدم إشهار الأسعار"، وفق ما أفادته به السلطات



 لكن في المقابل، رأى كثيرون أن ما حدث هو رد فعل ضد شاب كشف عن مدى تحكم المضاربين والوسطاء في أسعار السمك. فقد نجح عبد الإله في لفت الأنظار بعد أن باع السردين بسعر خمسة دراهم للكيلوغرام، وهو سعر أقل بكثير مما تفرضه الأسواق، ما جعله محط اهتمام واسع وتعاطف شعبي كبير، ودفع الكثيرين للتساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع أسعار السمك في المغرب.
 

ضغوطات دفعت الشينوي إلى التوقف عن البيع

 

بعد أن أصبح "الشينوي" حديث الشارع المغربي، خرج بتصريح صادم يؤكد فيه أنه لن يواصل نشاطه في بيع السمك، بسبب الضغوط الكبيرة التي تعرض لها من عدة جهات، سواء من بعض تجار السوق الذين اعتبروا طريقته في البيع تهديدًا لمصالحهم، أو من خلال تدخلات رسمية أفضت إلى غلق محله.

وأوضح أنه كان يقتني السردين من الموانئ بثلاثة دراهم للكيلوغرام، ثم يبيعه للمستهلك بخمسة دراهم، محققًا ربحًا بسيطًا لا يتجاوز درهمًا واحدًا بعد احتساب تكاليف النقل والتخزين.

هذا التصريح أثار المزيد من التساؤلات حول هوامش الربح الضخمة التي يحققها الوسطاء، الذين يشترون السمك من الصيادين بأسعار زهيدة ثم يطرحونه في الأسواق بأضعاف ثمنه الحقيقي، مما يجعل المستهلك المغربي يدفع ثمن الاحتكار.
 

حملة مقاطعة السردين تشتعل على مواقع التواصل

 

لم يمر هذا الحدث مرور الكرام، فقد أطلق نشطاء مغاربة حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى مقاطعة سمك السردين احتجاجًا على ارتفاع أسعاره غير المبرر. وسرعان ما انتشرت دعوات المقاطعة تحت وسم "#خليه_يخناز"، تعبيرًا عن الغضب الشعبي من ارتفاع الأسعار وسيطرة المضاربين على الأسواق.

واعتبر العديد من المواطنين أن ما حدث مع "الشينوي" دليل على وجود خلل عميق في سوق السمك بالمغرب، حيث يتم التحكم في الأسعار من قبل مجموعة من الوسطاء الذين يستفيدون من ضعف الرقابة، بينما يظل المستهلك الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
 

من البرلمان إلى الشارع.. القضية تحولت إلى نقاش عمومي

 

لم تقتصر تداعيات هذه القضية على مواقع التواصل الاجتماعي فحسب، بل وصلت إلى قبة البرلمان، حيث وجهت النائبة فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، تساءلت فيه عن دوافع إغلاق محل "الشينوي" بدل التحقيق في المضاربات التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار السمك في الأسواق المغربية.

واعتبرت النائبة أن هذه الحادثة تندرج ضمن "تصفية الحسابات ضد من يفضحون الفساد"، مؤكدة أن أسعار السردين الحقيقية في الموانئ لا تتجاوز ثلاثة دراهم، بينما تصل إلى عشرين درهمًا وأكثر في الأسواق، مما يكشف عن وجود شبكات احتكار تتحكم في الأسعار بشكل غير مشروع.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث يشهد السوق المغربي ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار العديد من المواد الغذائية مع اقتراب شهر رمضان، وهو ما يزيد من مخاوف المواطنين من استمرار ارتفاع الأسعار في غياب رقابة صارمة من السلطات المعنية.

ويطالب الكثيرون الحكومة باتخاذ إجراءات قوية للحد من المضاربات في أسعار المنتجات الأساسية، وضمان وصولها للمستهلك بأسعار معقولة. وفي هذا السياق، تبرز أسئلة جوهرية: هل ستتحرك الجهات المختصة لضبط الأسعار وحماية المستهلكين من جشع الوسطاء؟ أم أن هذه القضية ستظل مجرد حادثة عابرة دون أن تترك أي أثر على سياسات ضبط الأسواق؟


المقاطعة، غلاء الأسعار، سوق السمك، المضاربة، الشينوي، احتكار الأسعار


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاربعاء 26 فبراير 2025

              

Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ















تحميل مجلة لويكاند






Buy cheap website traffic