حياتنا

بين الاحتكار والمضاربة : معضلة أحمد رهُو في مواجهة ارتفاع الأسعار


يجد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رهُو، نفسه أمام معادلة صعبة تهز الأوساط الاقتصادية في المغرب. فمع الارتفاع المتزايد لأسعار المواد الغذائية، خصوصًا اللحوم والأسماك، يزداد قلق المستهلكين وتتزايد مطالب التدخل. لكن إلى أي مدى يمكن لهذا المجلس التدخل في سوق يقوم على مبدأ حرية الأسعار؟



أسواق تحت الضغط… لكن التنظيم له حدود
 

كشف مجلس المنافسة، في تحقيقاته، عن ممارسات تساهم في ارتفاع الأسعار بشكل مقلق، بدءًا من احتكار بعض الفاعلين الرئيسيين وصولًا إلى تعدد الوسطاء، مما يجعل المستهلك يتحمل تكاليف إضافية في كل مرحلة من مراحل التوزيع. ومع ذلك، يؤكد أحمد رهُو أن المجلس ليست من صلاحياته تحديد الأسعار، بل يقتصر دوره على مراقبة التنافسية ومنع التجاوزات.
 

وهنا يكمن التحدي الأكبر: فالمجلس يسعى إلى محاربة الاحتكار والتلاعب في الأسعار، لكنه لا يستطيع استبعاد الوسطاء من المعادلة، حتى وإن كانوا جزءًا من المشكلة. وكما أوضح رهُو، فإن المنتجين أنفسهم يفضلون التعامل مع الوسطاء بدلًا من تحمل عبء التوزيع والبيع المباشر.
 

هل الوسطاء ضروريون أم أن أرباحهم مبالغ فيها؟

 

لا شك أن الوسطاء يلعبون دورًا رئيسيًا في تسهيل توزيع السلع، لكن التساؤلات تتزايد حول مدى استغلالهم لهذا الدور. بحسب أحمد رهُو، فإن حوالي نصف قيمة المنتج تذهب إلى الوسطاء قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي. وهنا يُطرح السؤال: هل يساهمون فعلًا في تحسين كفاءة السوق، أم أنهم يضيفون عبئًا غير مبرر على الأسعار؟
 

من ناحية، يخففون الأعباء عن المنتجين عبر تولي عمليات التسويق والتوزيع. لكن في المقابل، الفارق الكبير بين السعر الذي يحصل عليه المنتج والسعر الذي يدفعه المستهلك يثير تساؤلات حول مدى عدالة هذه المعادلة. "يجب ضبط السوق دون خنقه"، يشدد رهُو، مؤكدًا أن الحل يكمن في التوازن بين التنظيم والحرية الاقتصادية.
 

بين التنظيم وحرية السوق: كيف يمكن تحقيق التوازن؟

 

النقاش لا يزال مفتوحًا، خاصة مع تصاعد الضغوط الاجتماعية بسبب تآكل القدرة الشرائية. ويصبح دور مجلس المنافسة أكثر أهمية في ظل هذه الظروف، لكنه يظل محدود الصلاحيات: يمكنه كشف المخالفات وفرض العقوبات، لكنه لا يستطيع إعادة تشكيل السوق بالكامل.
 

فهل يتطلب الأمر تشريعات جديدة لتقليل أرباح الوسطاء؟ وهل يجب فرض قيود على المضاربة في الأسواق؟ تواجه الحكومة بدورها مطالب ملحة لإيجاد حلول، في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية. وفي ظل هذه المعطيات، يواصل مجلس المنافسة عمله في مراقبة التجاوزات، لكن دون المساس بمبدأ حرية الأسعار. إنها معادلة معقدة، والحل الأمثل لا يزال بعيد المنال.


المنافسة، التنظيم، الأسعار، الوسطاء، المضاربة، السوق، الاستهلاك


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاربعاء 19 فبراير 2025

              

Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ















تحميل مجلة لويكاند






Buy cheap website traffic