رغم استمرار دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، فإن الإحساس المتزايد في واشنطن بأن العبء العسكري والمالي يفوق مساهمة الحلفاء الأوروبيين ساهم في تعزيز التوجه نحو سياسات جديدة. في المقابل، تجد المملكة المتحدة نفسها في موقف صعب، حيث كانت تسعى لتعزيز شراكتها مع الولايات المتحدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، لكنها تواجه الآن واقعًا مغايرًا، إذ لم تعد تحظى بنفس الأولوية التي تمتعت بها في السابق.
في ظل هذه المستجدات، تسعى واشنطن إلى تفكيك التحالف الوثيق بين موسكو وبكين، حيث عززت روسيا والصين علاقاتهما خلال السنوات الأخيرة على أسس اقتصادية وسياسية مشتركة لمواجهة الضغوط الغربية. تراهن الولايات المتحدة على إمكانية استغلال بعض نقاط الخلاف بين البلدين، خصوصًا فيما يتعلق بالقلق الروسي من النفوذ الاقتصادي والديموغرافي الصيني في سيبيريا الشرقية.
بعض التحليلات تشير إلى أن واشنطن قد تعرض على موسكو تخفيف العقوبات الاقتصادية مقابل تقليص تعاونها مع الصين، وهو عرض قد يكون مغريًا لروسيا التي تعاني من عزلة اقتصادية متزايدة. لكن يبقى من غير المؤكد ما إذا كانت موسكو ستقبل بهذا الطرح، نظرًا إلى أن الصين باتت شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا لها، فضلًا عن دعمها السياسي على الساحة الدولية.
هذا التغيير في الاستراتيجية الأمريكية قد يحمل مخاطر عديدة، حيث تواجه واشنطن معارضة داخلية قوية لأي تقارب مع الكرملين، في ظل استمرار اعتبار فلاديمير بوتين خصمًا استراتيجيًا. من ناحية أخرى، قد يؤدي تراجع الدور الأمريكي في أوروبا إلى دفع الاتحاد الأوروبي نحو تعزيز استقلاله الاستراتيجي، وهو ما قد يضعف النفوذ الأمريكي على المدى الطويل.
يبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرهونًا بمدى استجابة روسيا لمحاولات التقارب الأمريكية، وكذلك بقدرة الصين على الحفاظ على ولاء موسكو. الأكيد أن العالم يشهد تحولات جيوسياسية عميقة قد تعيد رسم ملامح التوازنات الدولية خلال السنوات المقبلة