التحقيقات التي شملت مدنًا كبرى مثل الدار البيضاء ومراكش كشفت أن التصريحات المالية في بعض الصفقات لا تعكس القيم الحقيقية للعقارات، حيث يتم إخفاء جزء من المبلغ في ملاحق سرية. هذه الأساليب أتاحت للبعض تجنب الضرائب وتحقيق أرباح غير قانونية، لكن يبدو أن التساهل مع هذه التجاوزات يقترب من نهايته.
لمواجهة هذه الظاهرة، اعتمدت المديرية العامة للضرائب آلية "الإشعار المسبق"، التي تلزم البائعين بتقديم تقدير للأرباح والمبلغ الضريبي المستحق قبل إتمام الصفقة، مما يتيح للسلطات مهلة زمنية للتحقق وضمان أداء الضرائب وفق القيم الحقيقية. يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الشفافية القانونية، لكنه قد يواجه تحديات على مستوى التنفيذ.
يبقى التساؤل حول مدى نجاح هذه الإجراءات في فرض تغيير حقيقي داخل السوق العقارية، خاصة في ظل اقتصاد غير مهيكل قد يجد فيه بعض الفاعلين طرقًا جديدة للتحايل. إذا لم يتم تطبيق الإصلاح بصرامة، فقد يظل تأثيره محدودًا، مما يثير الشكوك حول جدواه.
ما إذا كانت هذه الحملة الضريبية ستحدث تحولًا جوهريًا أو أنها مجرد استجابة ظرفية للضغط العام سيظهر مع مرور الوقت. المديرية العامة للضرائب أكدت عزمها على معاقبة المخالفين، لكن النجاح الحقيقي سيعتمد على استمرار التطبيق ومدى التزام جميع الأطراف بهذه القواعد الجديدة. فهل نحن أمام بداية مرحلة جديدة من الشفافية في السوق العقارية، أم أن الالتفاف على القوانين سيظل سيد الموقف؟ الأيام القادمة ستكشف عن الإجابة.