ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يؤدي هذا القرار إلى دخول كميات كبيرة من الماشية إلى الأسواق، ما قد يسهم في خفض الأسعار بشكل تدريجي. فبحسب الخراطي، فإن نحو 50% من الإنتاج السنوي للحوم الحمراء كان يُوجَّه إلى عيد الأضحى، ومع إلغائه، من المنتظر أن تتوفر هذه الكميات في الأسواق، مما يرفع العرض ويخفّض الأسعار. لكن هذا التأثير الإيجابي لن يتحقق إلا في حال فرض رقابة صارمة لمنع المضاربة والتحكم في الأسعار من قبل بعض التجار والجزارين.
وفي هذا السياق، أشار اقتصاديون إلى أن انخفاض الأسعار قد لا يكون سريعًا أو مباشراً، إذ إن عوامل أخرى تلعب دورًا في تحديد الأسعار، مثل تكلفة الأعلاف، ومدى توفر الماشية، وإمكانية تصدير كميات منها إلى الخارج. كما أن بعض التجار قد يعمدون إلى شراء المواشي بأسعار منخفضة وتخزينها بهدف بيعها لاحقًا بأسعار مرتفعة، وهو ما قد يحدّ من أثر القرار الملكي في تخفيف الأعباء عن المواطنين.
من جهة أخرى، يشكل القرار فرصة لإعادة هيكلة قطاع تربية المواشي وضبط السوق، حيث يعتقد خبراء أن الجهات المسؤولة يجب أن تتدخل لضمان عدالة توزيع اللحوم ومنع الاحتكار. ويشدد الفاعلون في مجال حماية المستهلك على ضرورة فرض إجراءات رقابية مشددة، سواء من خلال تحديد سقف معين للأسعار، أو عبر تعزيز آليات المراقبة المستمرة لضمان التزام الأسواق بالمعايير العادلة.
وبعيدًا عن التأثير الاقتصادي، يعكس هذا القرار حرص الدولة على تحقيق التوازن بين التقاليد الدينية والضرورات الاقتصادية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها المغرب. فالقدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بشكل ملحوظ بسبب التضخم وارتفاع الأسعار، مما جعل الاحتفال بعيد الأضحى يشكل عبئًا ماليًا ثقيلاً على العديد من الأسر المغربية، خصوصًا في ظل ارتفاع تكلفة الأضاحي.
وفي ظل هذه المستجدات، تترقب الأسر المغربية تطورات سوق اللحوم، وسط آمال بأن يؤدي هذا القرار إلى تخفيف الأعباء المالية وتحقيق استقرار في الأسعار. وفي المقابل، تبقى مسؤولية السلطات قائمة في التصدي لأي محاولات لاحتكار السوق أو رفع الأسعار بشكل مصطنع، حتى يستفيد المواطنون فعليًا من هذه الخطوة