وفي هذه الندوة، أكد حبوب الشرقاوي، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، أن التحقيقات أظهرت أن هذه الخلية تتكون من 12 فرداً، وكانوا يعملون تحت إشراف مباشر من القيادي الليبي عبد الرحمان الصحراوي. وأوضح الشرقاوي أن الصحراوي أطلق على الخلية اسم "أسود الخلافة في المغرب الأقصى"، حيث قام بتوجيه رسائل تحريضية للأعضاء، داعياً إياهم إلى تنفيذ هجمات إرهابية ضد "الكفار" في المغرب.
وقد تم عرض مقطع فيديو مسجل للصحراوي، الذي يظهر فيه وهو يبارك لأفراد الخلية المفككة ويحرضهم على استهداف المغرب، قائلاً: "نبارك من معاقلنا في قيادة الساحل لجندنا في المغرب الأقصى بما أظهروه من كفر بواح." هذا التحريض يأتي في وقت تتصاعد فيه تهديدات تنظيم "داعش" في منطقة الساحل والصحراء، ويعتبر المغرب هدفاً استراتيجياً بسبب دوره البارز في مكافحة الإرهاب على المستويين الإفريقي والدولي.
وأوضح الشرقاوي أن عملية تفكيك هذه الخلية استغرقت ما يقارب العام من الرصد والمتابعة الدقيقة. وقد تمكنت السلطات الأمنية المغربية من توقيف أعضاء الخلية قبل تنفيذ مخططاتهم الإرهابية. وقد كشف التحقيق أيضاً أن الخلية كانت تخطط لعدة عمليات عنف وتخريب، بما في ذلك هجمات على أهداف حساسة في مختلف أنحاء المملكة.
أما فيما يتعلق بالمستوى التعليمي لأفراد الخلية، فقد كشف المسؤول الأمني أن غالبية الأعضاء لم يحظوا بمستوى تعليمي متقدم. فثمانية من الأفراد لم يتجاوزوا المرحلة الثانوية، فيما لم يكمل ثلاثة منهم التعليم الإعدادي، بينما فقط واحد منهم يحمل شهادة جامعية (سنة أولى). هذا المستوى التعليمي المتدني يعكس في بعض الأحيان المحاولات المتكررة للجماعات الإرهابية لاستغلال الشباب الذين يعانون من نقص في الفرص التعليمية، والذين يمكن استقطابهم بسهولة لتحقيق أهدافهم المتطرفة.
تعد هذه العملية جزءاً من سلسلة من النجاحات الأمنية التي حققتها السلطات المغربية في مكافحة الإرهاب. وقد أكد الشرقاوي أن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية المغربية والشركاء الدوليين، يواصل بذل الجهود لملاحقة الشبكات الإرهابية المتطرفة في جميع أنحاء المملكة، والحد من تهديداتها المستمرة.
كما أشار إلى أن المغرب، الذي يواجه تهديدات إرهابية متعددة، يظل ملتزماً بتعزيز أمنه الداخلي من خلال تطوير استراتيجيات استباقية للوقاية من الأعمال الإرهابية. وقد أبرز الشرقاوي الدور الحيوي الذي تلعبه عمليات الرصد والتتبع المستمرين في إفشال العديد من المخططات الإرهابية التي كانت تهدف إلى زعزعة استقرار المملكة.