ويعد إدراج فن الملحون على لائحة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية في 8 ديسمبر 2023 خطوة هامة تعكس العناية التي يوليها المغرب لتراثه الثقافي، وتعزيز مكانة هذا الفن التقليدي في الساحة الدولية.
ويُعد هذا الإنجاز نتيجة للجهود الكبيرة التي بذلها المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل حفظ هذا الفن وتوثيقه، لما يحمله من دلالات وطنية ودينية واجتماعية عميقة تعكس الهوية المغربية الغنية والمتنوعة.
ويتضمن برنامج اللقاء الإعلامي عرضًا خاصًا للوثائقي الجديد حول فن الملحون، الذي يتم عرضه لأول مرة بجودة عالمية عالية. هذا الوثائقي يعد مرجعًا مهمًا في تسليط الضوء على الخصائص الفنية لهذا التراث، ويهدف إلى تعزيز الوعي العالمي بأهمية الحفاظ على هذا الفن الفريد من نوعه.
كما سيتم تقديم "أنطولوجيا: من عيون دواوين الملحون"، وهي أولى أعمال أكاديمية المملكة في هذا السياق، والتي تم إعدادها وفقًا لمعايير أكاديمية وفنية وتقنية عالمية. هذه الأنطولوجيا تهدف إلى جمع وتوثيق أروع قصائد الملحون وتقديمها للأجيال القادمة.
كما سيشهد اللقاء عرضًا لمجموعة من المقاطع الموسيقية والأدبية المستوحاة من ديوان الملحون، بما يتيح للزوار والمهتمين اكتشاف الجمال الفني الذي يميز هذا التراث. ومن خلال هذه العروض، تسعى أكاديمية المملكة إلى إبراز التنوع الفني الذي يميز فن الملحون وإعادة اكتشافه بطريقة معاصرة تلائم التطورات الحديثة في مجال الثقافة والفنون.
وتستمر الاحتفالية بجولة في أستوديو أكاديمية المملكة المغربية، حيث سيتم التعرف على المرافق الفنية التي تساهم في حفظ وتوثيق هذا التراث الفني، مما يعكس التزام الأكاديمية بالمساهمة الفعالة في نشر ثقافة التراث وحمايته من محاولات الإهمال أو التغيير. في هذا السياق، تُعد أكاديمية المملكة المغربية مركزًا رئيسيًا للبحث والتوثيق، حيث تُواصل جهودها في جمع وتطوير الأعمال الفنية المترسخة في الثقافة المغربية الشعبية، لا سيما في مجال فن الملحون.
من خلال هذا اللقاء، تسعى أكاديمية المملكة المغربية إلى تعزيز الوعي الجماهيري بهذا الفن الأصيل وإبراز دوره الحيوي في تاريخ الموسيقى والثقافة المغربية، وتحفيز الجيل الجديد على تبني هذا التراث وصيانته، بحيث يصبح فن الملحون جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية العالمية.