آخر الأخبار

2025 : هل نشهد حلاً تاريخياً لنزاع الصحراء؟


مع اقتراب الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، تبدو سنة 2025 محطة مفصلية في مسار نزاع الصحراء. وفقاً لدراسة نشرها معهد الآفاق الجيوسياسية، تتقاطع مجموعة من العوامل التي تجعل من هذا العام فرصة استثنائية لحسم الخلاف القائم. بين التحولات الدبلوماسية، صعود المغرب كقوة إقليمية، والضغوط الدولية المتزايدة، أصبح الإبقاء على الوضع الحالي أمراً صعباً.




التحولات الدولية في صالح المغرب

تشير الدراسة إلى أن السياق الدولي بات يميل لصالح إيجاد حل نهائي. فمن المتوقع أن يعزز عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء، وهو القرار الذي تم اتخاذه عام 2025

هذا الموقف الأمريكي، إلى جانب التحولات في مواقف الدول الأوروبية، يزيد من عزلة جبهة البوليساريو وداعمها الأساسي الجزائر.

أما على الصعيد الأوروبي، ورغم الحياد الرسمي للاتحاد الأوروبي، فإن مواقف بعض دوله أصبحت أكثر وضوحاً تجاه دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية. فبعد فترة من التوترات، اعترفت إسبانيا بهذه المبادرة كأفضل حل واقعي ومستدام. كما بدأت ألمانيا ودول أوروبا الشرقية والوسطى باتباع نهج براغماتي يتقاطع بشكل متزايد مع الموقف المغربي.

في المقابل، القوى الناشئة مثل الصين تسعى لتعزيز استقرار المنطقة لحماية استثماراتها في القارة الإفريقية وممراتها التجارية، مما يجعلها تميل للتقارب مع المغرب. أما روسيا، ورغم تاريخها الحليف مع الجزائر، فقد باتت تتخذ موقفاً أكثر توازناً، فيما تعزز الهند وتركيا علاقاتهما الاقتصادية مع المغرب، مما يزيد من مكانته الدبلوماسية على الساحة الدولية.

المغرب: فاعل إقليمي قوي

يُبرز التقرير الدور المتنامي للمغرب في إفريقيا، حيث استطاع عبر دبلوماسية نشطة ترسيخ نفوذه وتعزيز موقعه القاري. فمنذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي عام ٢٠١٧، تحولت المملكة إلى قاطرة للتنمية في القارة، خاصة عبر مشاريع مثل تحالف الدول الإفريقية المطلة على الأطلسي، وخط أنابيب الغاز نيجيريا-المغرب-أوروبا.

على المستوى الداخلي، ضخ المغرب استثمارات ضخمة في الأقاليم الجنوبية، محولاً إياها إلى مراكز اقتصادية ناشئة. فالبنية التحتية الحديثة مثل ميناء الداخلة الأطلسي، والمطارات، والطرق السريعة، إلى جانب مشاريع الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، جعلت الصحراء قطباً تنموياً واعداً.

إضافة إلى ذلك، لعبت مجموعة OCP، باعتبارها عملاق صناعة الفوسفات، دوراً محورياً في ترسيخ مكانة المغرب على المستوى الاقتصادي والدبلوماسي، خاصة في علاقاته مع دول إفريقيا.

خمسة سيناريوهات محتملة لحل النزاع في 2025

وفقاً للتحليل، هناك عدة مسارات قد تؤدي إلى تسوية النزاع هذا العام:

    تدخل أمريكي حاسم، حيث تضغط واشنطن على الأمم المتحدة والجزائر لدعم حل الحكم الذاتي.

    تحرك دبلوماسي عبر "نادي أصدقاء الصحراء"، وهو مجموعة غير رسمية تضم فرنسا، الولايات المتحدة، إسبانيا، بريطانيا وروسيا، قد تؤدي إلى اعتراف أوسع بسيادة المغرب.

    تسوية عبر ضغوط أوروبية، حيث تدفع المصالح الأمنية والطاقية والهجرة الاتحاد الأوروبي نحو دعم حل سياسي يضمن استقرار المنطقة.

    ترسيخ سياسة الأمر الواقع، حيث يؤدي التطور الاقتصادي والاعترافات الدولية المتزايدة إلى تراجع أهمية الأطروحة الانفصالية.

    حوار مغربي-جزائري مباشر، رغم أنه يظل احتمالاً ضعيفاً، إلا أنه قد يشكل مخرجاً دبلوماسياً يسمح للجزائر بالحفاظ على ماء الوجه أثناء القبول بحل الحكم الذاتي.

الموقف الجزائري: بين الضغوط والواقع الجديد

لا تزال الجزائر تعتبر قضية الصحراء محوراً أساسياً في سياستها الخارجية، إلا أن عدة عوامل قد تدفعها لمراجعة موقفها:

    الضغوط الدولية المتزايدة، خاصة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، التي قد تجبرها على تقديم تنازلات.
    التحديات الاقتصادية الداخلية، نتيجة الاعتماد المفرط على النفط والتحولات العالمية في مجال الطاقة.
    الصعود المغربي في إفريقيا، مما يضعف النفوذ الجزائري تدريجياً في القارة.
    المخاطر الأمنية في الساحل، التي قد تفرض تنسيقاً مغاربياً لمواجهتها.

لذلك، قد يتطلب حل النزاع تقديم ضمانات تحفظ ماء الوجه للجزائر، بحيث لا تظهر وكأنها الطرف الخاسر في هذا الصراع الدبلوماسي، مع الاعتراف الواقعي بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
2025: عام الحسم؟

تبدو الفرصة مواتية لإنهاء نزاع طال أمده وأعاق التكامل المغاربي لعقود. فكل المؤشرات تشير إلى لحظة مفصلية:

✔️ مناخ جيوسياسي داعم للمغرب
✔️ توسع الاعترافات الدولية بموقف الرباط
✔️ دينامية تنموية قوية في الأقاليم الجنوبية
✔️ ضغط متزايد على الجزائر لمراجعة موقفها

إذا نجح المغرب في استثمار هذه الظروف، فقد يكون ٢٠٢٥ العام الذي يُكتب فيه الفصل الأخير من هذا النزاع، إيذاناً بمرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار في شمال وغرب إفريقيا، حيث يرسّخ المغرب موقعه كقوة إقليمية فاعلة في القارة


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 4 مارس 2025

              

Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ















تحميل مجلة لويكاند






Buy cheap website traffic