صحتنا

ندرة الأدوية: أزمة تُهدد النظام الصحي في المغرب


تفاقمت في المغرب مشكلة ندرة الأدوية بشكل ملحوظ، لتصبح ظاهرة مؤرقة للنظام الصحي والمرضى على حد سواء. وتشمل هذه الأزمة مجموعة واسعة من الأدوية، من بينها الأدوية الحيوية لعلاج حالات صحية حرجة. وتثير هذه الأزمة قلقًا متزايدًا بين العاملين في قطاع الصحة والبرلمانيين، ما دفعهم إلى إطلاق نداءات عاجلة للسلطات المختصة لاتخاذ إجراءات فعالة.



نقص الأدوية الحيوية: تحذيرات متكررة
حذرت الجمعية المغربية لطب الأطفال مؤخرًا من نقص خطير في الأدوية الأساسية المخصصة لعلاج الأطفال، مؤكدة أن بعضها يمثل الخيار العلاجي الوحيد في حالات طبية حرجة. في هذا السياق، أوضح محمد سلامي، رئيس الجمعية المغربية للصيادلة، أن النقص يشمل أدوية السكري، الإنسولين، أدوية الضغط الدموي، الأدوية المضادة للسرطان، الكورتيكوستيرويدات القابلة للحقن، وأدوية العيون مثل المضادة للغلوكوما.

وأضاف سلامي أن أزمة ندرة الأدوية تمتد إلى اللقاحات وأدوية التسمم ومضادات الغثيان وأدوية التباين الضرورية للفحوصات الطبية. كما أشار إلى نقص في الأدوية النفسية، مما يزيد من تعقيد الوضع.

أسباب الأزمة
تعود أزمة نقص الأدوية، وفقًا لتصريحات وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، إلى عوامل خارجية مثل ندرة المواد الأولية عالميًا، خاصة في دول كالصين والهند التي تعد المزود الرئيسي. وأشار الوزير إلى أن هذا النقص يؤثر على الأدوية الجنيسة أيضًا، التي تُنتج محليًا.

من جهته، أضاف سلامي أن نقص التواصل والشفافية بين وزارة الصحة والمختبرات والصيادلة أسهم في تعميق الأزمة. وأوضح أن الوزارة، حتى عام 2022، كانت تنكر وجود أي نقص رغم التحذيرات المستمرة.

فشل المخزون الاستراتيجي
في غشت 2022، أطلقت وزارة الصحة مبادرة لتأمين مخزون استراتيجي من الأدوية يغطي 12 شهرًا، إلا أن النتائج لم تكن ملموسة. وقال سلامي: “لم نشعر بتغيير حقيقي على مستوى الصيدليات، وما زلنا نفتقر إلى المعلومات الدقيقة من الوزارة والمختبرات، مما يضعنا في موقف محرج أمام المرضى”.

تحديات الصناعة المحلية
توضح ليلى لعسل السنتيسي، المديرة التنفيذية للاتحاد المغربي لصناعة الأدوية والابتكار، أن الأدوية المستوردة تمثل 90-95% من الأدوية التي تعاني من النقص. وأشارت إلى أن الأدوية المنتجة محليًا تواجه عقبات، أبرزها نقص المواد الأولية على المستوى العالمي. كما أكدت أن الشركات العالمية تميل إلى تقليل أولوياتها للسوق المغربي نظرًا لصغر حجمه ومراجعة أسعار الأدوية نحو الانخفاض.

البدائل والحلول
1. تفعيل حق الاستبدال:
يدعو محمد سلامي إلى منح الصيادلة الحق في استبدال الأدوية الأصلية بالأدوية الجنيسة، ما سيسهم في تقليل الاعتماد على الشركات متعددة الجنسيات. وأشار إلى أن هذا الحق معمول به في دول مثل تونس والجزائر.

2. تعزيز التصنيع المحلي: يشدد الخبراء على ضرورة دعم الصناعة الوطنية للأدوية وتوسيع إنتاج الأدوية الجنيسة، خاصة تلك التي تشمل أدوية حيوية للصحة العامة.

3. تحسين التواصل: طالب سلامي بضرورة تحسين قنوات التواصل بين الوزارة والصيادلة، واستغلال الرقمنة لتوفير معلومات دقيقة حول الأدوية.

4. السياسات التحفيزية: دعت ليلى لعسل السنتيسي إلى تطبيق سياسات تحفيزية للأطباء والصيادلة لتفضيل الأدوية الجنيسة، على غرار الممارسات المعتمدة في دول أخرى.

خلاصة وتوصيات
تتطلب أزمة ندرة الأدوية في المغرب حلولاً جذرية تتضمن تعزيز التصنيع المحلي، تحسين المخزون الاستراتيجي، وتطبيق سياسات فعالة لتشجيع استخدام الأدوية الجنيسة. كما أن إشراك الصيادلة في صياغة القرارات والتواصل الفعّال مع جميع الأطراف المعنية يُعد أمرًا ضروريًا لضمان توفير الأدوية للمرضى دون انقطاع.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 16 ديسمبر 2024

              

Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ















تحميل مجلة لويكاند






Buy cheap website traffic