فؤاد يعقوبي مختص في علم النفس الإجتماعي
حين يواجه الفرد صعوبات متكررة أو يعيش خيبات أمل شخصية، تميل النفس البشرية – كآلية دفاعية – إلى تعميم تلك التجارب على المحيط بأكمله. وهكذا، تتحول معاناة فردية إلى حكم جماعي، وتصبح البلاد أو المجتمع بأسره شماعة تعلق عليها كل الإخفاقات. هذا ما يعرف في علم النفس الاجتماعي بــ"الإسقاط الجمعي"، حيث يحمل الفرد مجموعة واسعة من الناس مشاعره السلبية، كنوع من الهروب من مواجهة الذات.
لكن هذا النمط من التفكير، وإن كان مفهوما نفسيا، يصبح عائقا خطيرا عندما ينتشر داخل الجماعة. فعندما تسود خطابات التذمر والسوداوية، يتم تأطير الواقع بطريقة تهمل كل ما هو إيجابي، ويترسخ في الذهن الجمعي ما يعرف بـ"الهوية السلبية". وهنا يفقد المجتمع ثقته بنفسه، ويتراجع حس الانتماء، وتضعف إرادة التغيير.
ولا يمكننا أن ننكر وجود تحديات حقيقية: من اختلالات في التعليم والصحة إلى مظاهر الفساد والبطالة. لكن السؤال الأهم هو: هل الرد المناسب على هذه التحديات هو اللعن والتعميم؟ أم أن هناك طريقا آخر يقوم على الفهم والتحليل والفعل؟
تشير دراسات علم النفس الاجتماعي إلى أهمية تعزيز "الفاعلية الذاتية" و"الهوية الجماعية الإيجابية" كمحركات أساسية للتغيير. فعندما يشعر الفرد بأنه قادر على التأثير ولو بشكل محدود، وبأن انتماءه لمجتمعه مصدر فخر لا خجل، فإنه يصبح أكثر استعدادا للمبادرة والعمل. وكل ممارسة إيجابية، مهما كانت بسيطة، تسهم في تغيير المناخ العام: من احترام القوانين، إلى دعم المبادرات المحلية، إلى نشر خطاب إيجابي وواعٍ.
النقد البناء مطلوب بل ضروري؛ لأنه يعكس حسا عاليا بالمسؤولية والانتماء. لكنه يختلف جوهريا عن التعميم السلبي، الذي لا ينتج سوى الإحباط والاستسلام. النقد الواعي يركز على السلوك لا على الهوية، ويشخص المشكلات لا ليجلد الذات، بل ليبحث عن حلول.
إننا بحاجة إلى تغيير جذري في خطابنا اليومي: من "اللعن" إلى "البناء"، ومن "النقمة" إلى "المبادرة". فالوطن ليس كيانا خارجيا، بل امتداد لكل واحد فينا. وإذا كنا نطمح إلى وطن أفضل، فلنبدأ بتحسين ذواتنا، وممارساتنا، ونظرتنا لبعضنا البعض.
لكن هذا النمط من التفكير، وإن كان مفهوما نفسيا، يصبح عائقا خطيرا عندما ينتشر داخل الجماعة. فعندما تسود خطابات التذمر والسوداوية، يتم تأطير الواقع بطريقة تهمل كل ما هو إيجابي، ويترسخ في الذهن الجمعي ما يعرف بـ"الهوية السلبية". وهنا يفقد المجتمع ثقته بنفسه، ويتراجع حس الانتماء، وتضعف إرادة التغيير.
ولا يمكننا أن ننكر وجود تحديات حقيقية: من اختلالات في التعليم والصحة إلى مظاهر الفساد والبطالة. لكن السؤال الأهم هو: هل الرد المناسب على هذه التحديات هو اللعن والتعميم؟ أم أن هناك طريقا آخر يقوم على الفهم والتحليل والفعل؟
تشير دراسات علم النفس الاجتماعي إلى أهمية تعزيز "الفاعلية الذاتية" و"الهوية الجماعية الإيجابية" كمحركات أساسية للتغيير. فعندما يشعر الفرد بأنه قادر على التأثير ولو بشكل محدود، وبأن انتماءه لمجتمعه مصدر فخر لا خجل، فإنه يصبح أكثر استعدادا للمبادرة والعمل. وكل ممارسة إيجابية، مهما كانت بسيطة، تسهم في تغيير المناخ العام: من احترام القوانين، إلى دعم المبادرات المحلية، إلى نشر خطاب إيجابي وواعٍ.
النقد البناء مطلوب بل ضروري؛ لأنه يعكس حسا عاليا بالمسؤولية والانتماء. لكنه يختلف جوهريا عن التعميم السلبي، الذي لا ينتج سوى الإحباط والاستسلام. النقد الواعي يركز على السلوك لا على الهوية، ويشخص المشكلات لا ليجلد الذات، بل ليبحث عن حلول.
إننا بحاجة إلى تغيير جذري في خطابنا اليومي: من "اللعن" إلى "البناء"، ومن "النقمة" إلى "المبادرة". فالوطن ليس كيانا خارجيا، بل امتداد لكل واحد فينا. وإذا كنا نطمح إلى وطن أفضل، فلنبدأ بتحسين ذواتنا، وممارساتنا، ونظرتنا لبعضنا البعض.