عزيز الجهابلي
وقد تكرس هذا الحق بفعل النضالات التي خاضتها الشغيلة عبر العالم منذ أن برزت او خرجت طبقة العمال إلى الوجود، وبفضل الكفاح الذي مارسته المنظمات السياسية والحقوقية المساندة للأجراء، إلى أن تكرس هذا الحق وأصبحت كل البلدان تقريبا تعترف به.
وقد تمكنت المنظمات النقابية من تشكيل قوة ضاغطة على المستوى العالمي وانتظمت في هيآت دولية وتنسيقات عابرة للقارة، لها كلمتها في عدد من القرارات التي تهم الميادين الاقتصادية والاجتماعية وعلاقات الشغل كما أنها تعتبر داعمة للعمل النقابي على المستوى الوطني.
الدستور المغربي يعترف بالحق النقابي، كما تعترف به مدونة الشغل وتنظمه، تكريسا لحق ناضلت من أجله الشغيلة المغربية منذ عهد الاستعمار، وواصلت النضال إلى يومنا هذا، في إطار نقاباتها للدفاع عن حقوق الأجراء.
وبالرغم من اعتراف الدستور بالحق النقابي وتنظيمه عبر مدونة الشغل، فإن هذا المكسب لا يمكنه أن يتحول إلى فعل إلا بالممارسة اليومية. فالدولة بمختلف مؤسساتها العمومية والخاصة قد تعترف بهذا الحق وتتفاوض مع النقابات وتحترم ممثليها على المستوى الوطني والجهوي وداخل الإدارات والمقاولات.
إن الحق النقابي كسائر الحقوق، وإن كان موجودا على المستوى النظري وفي الدساتير والقوانين، فإن الطرف المالك للمؤسسة، سواء كانت عمومية أو خاصة، يسعى إلى الاستفراد بالقرار وبالتسيير، عبر التعامل مع الشغيلة، كأجراء يخضعون لسلطته بدون مناقشة أو حساب.
كما يسعى هذا الطرف بصفة عامة إلى التملص من التزاماته الاجتماعية ومن التفاوض مع العاملين، وذلك لمضاعفة أرباحه وتوفير ما أمكن من المصاريف لصالح مؤسسته.
ولتفعيل هذا الحق، فإن انخراط كافة العاملين في العمل النقان بحماس وروح المبادرة، هو الكفيل بتطبيقه على أرض الواقع، حتى لا يبقى مجرد نصوص في الدساتير والقوانين.
إن ممارسة الحق النقابي لا يمكن أن تتم إلا ضمن إطار منظم تحكمه قوانين وقواعد وتقاليد عمل وتراكم تجربة. ولا يمكن لهذه الممارسة الفعلية للحق النقابي أن تتم بطريقة عفوية أو مرتجلة، بل إنها عمل منظم ومضبوط، كما أن تكوين لجان لمعالجة مشكل طارئ أو التوقيع على عريضة تضامن أو احتجاج، لا يمكنه أيضا أن يشكل بديلا للعمل النقابي. وإن تشكيل روابط أو نسج شبكات غير قادر بدوره على القيام بمهام الفعل النقابي.
إن مناديب الأجراء لا يمكنهم تعويض الممارسة النقابية وممثلي النقابات، لأن دورهم محدود في تقديم الشكايات بخصوص القضايا ذات الطابع الفردي التي تهم مشاكل العمل كما تنص على ذلك القوانين، ومنها مدونة الشغل بالمغرب.
فممارسة هذا الحق تتم عبر الانخراط في عمل جماعي ضمن نقابة معترف بها قانونيا، تتوفر على هياكل وبنيات منتخبة وإدارية قادرة على تأطير المجهودات المشتركة وصهرها في توجه عام متضامن ومتآزر له صفة الاستمرارية والتراكم.
فالإطار النقابي المنظم هو الذي يتيح إمكانية تنسيق الجهود وتحديد المسؤوليات وتكليف الأعضاء بمهام ومراقبة الإنجاز والمحاسبة على الأخطاء، اعتمادا على قانون أساسي ولوائح داخلية ومسطرة عمل ووثائق ومحاضر وتقارير .
والأهم من كل ذلك هو أن العمل النقابي المنظم يوفر إمكانية المساهمة الفاعلة لكل عضو في المجهود الجماعي، سواء عن طريق المشاركة في المؤتمرات الوطنية والجهوية أو في الاجتماعات الدورية أو في اللقاءات التنظيمية... إن مثل هذا العمل هو الذي يحول الإرادات الفردية إلى فعل جماعي قوي متلاحم ومتضامن ومنظم ومسؤول ومحكوم بقوانين والتزامات ومقررات.
إن الانضمام إلى النقابة يعني أن الشخص قد تحول من مجرد فرد إلى جزء من مجموعة فاعلة، تتوسع كلما ازداد عدد الأعضاء وتتقوى كلما تطور عملهم وانتظمت مواعيدهم ونفذت قراراتهم.
ولكي تتحول إلى جزء من هذه المجموعة ينبغي أن تحصل على العضوية التي تتضمن التزامات أهمها احترام قوانين النقابة ومبادئها التضامنية والإنسانية والأخلاقية والمهنية.
إن الانخراط في النقابة يتيح لكل عضو المساهمة في تسييرها ومراقبة تنفيذ قراراتها. فلكل عضو الحق في الترشيح لكل المسؤوليات وله حق التصويت على من أراد، كما أنه له الحق في المشاركة الدورية في الاجتماعات، حيث تناقش الأوضاع وتتخذ القرارات.
ويمكنه أيضا، خارج الاجتماعات، أن يتقدم بانتقادات واقتراحات مكتوبة ويطالب بالرد عليها وبتفسير كل المواقف والقرارات والسلوكات التي يقوم بها مسؤولو النقابة.
من الواضح أن الكثير من القرارات والإجراءات والقوانين التي يتم اتخاذها من طرف الحكومة والمؤسسات تتم، في الكثير من الأحيان، بالتحاور مع النقابات، ولذلك لا يمكن لأي شخص ينتمي إلى مهنة ما أن يترك كل شيء يمر دون أن يكون له حق المشاركة فيه أو إبداء رأيه وملاحظاته في قضايا تهم مصيره.
وهذا لن يتاح إلا عبر الإطار المنظم، الذي يسمح أيضا بتعزيز روابط التضامن والتآزر بين العاملين وتوفير مناعة تجاه كل أنواع التعسف.
وقد تمكنت المنظمات النقابية من تشكيل قوة ضاغطة على المستوى العالمي وانتظمت في هيآت دولية وتنسيقات عابرة للقارة، لها كلمتها في عدد من القرارات التي تهم الميادين الاقتصادية والاجتماعية وعلاقات الشغل كما أنها تعتبر داعمة للعمل النقابي على المستوى الوطني.
الدستور المغربي يعترف بالحق النقابي، كما تعترف به مدونة الشغل وتنظمه، تكريسا لحق ناضلت من أجله الشغيلة المغربية منذ عهد الاستعمار، وواصلت النضال إلى يومنا هذا، في إطار نقاباتها للدفاع عن حقوق الأجراء.
وبالرغم من اعتراف الدستور بالحق النقابي وتنظيمه عبر مدونة الشغل، فإن هذا المكسب لا يمكنه أن يتحول إلى فعل إلا بالممارسة اليومية. فالدولة بمختلف مؤسساتها العمومية والخاصة قد تعترف بهذا الحق وتتفاوض مع النقابات وتحترم ممثليها على المستوى الوطني والجهوي وداخل الإدارات والمقاولات.
إن الحق النقابي كسائر الحقوق، وإن كان موجودا على المستوى النظري وفي الدساتير والقوانين، فإن الطرف المالك للمؤسسة، سواء كانت عمومية أو خاصة، يسعى إلى الاستفراد بالقرار وبالتسيير، عبر التعامل مع الشغيلة، كأجراء يخضعون لسلطته بدون مناقشة أو حساب.
كما يسعى هذا الطرف بصفة عامة إلى التملص من التزاماته الاجتماعية ومن التفاوض مع العاملين، وذلك لمضاعفة أرباحه وتوفير ما أمكن من المصاريف لصالح مؤسسته.
ولتفعيل هذا الحق، فإن انخراط كافة العاملين في العمل النقان بحماس وروح المبادرة، هو الكفيل بتطبيقه على أرض الواقع، حتى لا يبقى مجرد نصوص في الدساتير والقوانين.
إن ممارسة الحق النقابي لا يمكن أن تتم إلا ضمن إطار منظم تحكمه قوانين وقواعد وتقاليد عمل وتراكم تجربة. ولا يمكن لهذه الممارسة الفعلية للحق النقابي أن تتم بطريقة عفوية أو مرتجلة، بل إنها عمل منظم ومضبوط، كما أن تكوين لجان لمعالجة مشكل طارئ أو التوقيع على عريضة تضامن أو احتجاج، لا يمكنه أيضا أن يشكل بديلا للعمل النقابي. وإن تشكيل روابط أو نسج شبكات غير قادر بدوره على القيام بمهام الفعل النقابي.
إن مناديب الأجراء لا يمكنهم تعويض الممارسة النقابية وممثلي النقابات، لأن دورهم محدود في تقديم الشكايات بخصوص القضايا ذات الطابع الفردي التي تهم مشاكل العمل كما تنص على ذلك القوانين، ومنها مدونة الشغل بالمغرب.
فممارسة هذا الحق تتم عبر الانخراط في عمل جماعي ضمن نقابة معترف بها قانونيا، تتوفر على هياكل وبنيات منتخبة وإدارية قادرة على تأطير المجهودات المشتركة وصهرها في توجه عام متضامن ومتآزر له صفة الاستمرارية والتراكم.
فالإطار النقابي المنظم هو الذي يتيح إمكانية تنسيق الجهود وتحديد المسؤوليات وتكليف الأعضاء بمهام ومراقبة الإنجاز والمحاسبة على الأخطاء، اعتمادا على قانون أساسي ولوائح داخلية ومسطرة عمل ووثائق ومحاضر وتقارير .
والأهم من كل ذلك هو أن العمل النقابي المنظم يوفر إمكانية المساهمة الفاعلة لكل عضو في المجهود الجماعي، سواء عن طريق المشاركة في المؤتمرات الوطنية والجهوية أو في الاجتماعات الدورية أو في اللقاءات التنظيمية... إن مثل هذا العمل هو الذي يحول الإرادات الفردية إلى فعل جماعي قوي متلاحم ومتضامن ومنظم ومسؤول ومحكوم بقوانين والتزامات ومقررات.
إن الانضمام إلى النقابة يعني أن الشخص قد تحول من مجرد فرد إلى جزء من مجموعة فاعلة، تتوسع كلما ازداد عدد الأعضاء وتتقوى كلما تطور عملهم وانتظمت مواعيدهم ونفذت قراراتهم.
ولكي تتحول إلى جزء من هذه المجموعة ينبغي أن تحصل على العضوية التي تتضمن التزامات أهمها احترام قوانين النقابة ومبادئها التضامنية والإنسانية والأخلاقية والمهنية.
إن الانخراط في النقابة يتيح لكل عضو المساهمة في تسييرها ومراقبة تنفيذ قراراتها. فلكل عضو الحق في الترشيح لكل المسؤوليات وله حق التصويت على من أراد، كما أنه له الحق في المشاركة الدورية في الاجتماعات، حيث تناقش الأوضاع وتتخذ القرارات.
ويمكنه أيضا، خارج الاجتماعات، أن يتقدم بانتقادات واقتراحات مكتوبة ويطالب بالرد عليها وبتفسير كل المواقف والقرارات والسلوكات التي يقوم بها مسؤولو النقابة.
من الواضح أن الكثير من القرارات والإجراءات والقوانين التي يتم اتخاذها من طرف الحكومة والمؤسسات تتم، في الكثير من الأحيان، بالتحاور مع النقابات، ولذلك لا يمكن لأي شخص ينتمي إلى مهنة ما أن يترك كل شيء يمر دون أن يكون له حق المشاركة فيه أو إبداء رأيه وملاحظاته في قضايا تهم مصيره.
وهذا لن يتاح إلا عبر الإطار المنظم، الذي يسمح أيضا بتعزيز روابط التضامن والتآزر بين العاملين وتوفير مناعة تجاه كل أنواع التعسف.