اعتبارًا من 11 ديسمبر المقبل، سيصبح الحصول على ثمانية أدوية مضادة للزكام في فرنسا مشروطًا بوصفة طبية، رغم شعبيتها الواسعة واستخدامها لتخفيف الأعراض البسيطة للزكام، هذا القرار يأتي بناءً على دراسات طبية أكدت وجود آثار جانبية خطيرة لهذه الأدوية، أبرزها ارتفاع ضغط الدم والمشكلات القلبية والعصبية.
هذا القرار الذي يحد من بيع هذه الأدوية دون وصفة طبية يستند إلى دراسات عديدة أظهرت آثارها الجانبية الخطيرة، حيث تشير الدراسات إلى أن هذه الأدوية تحمل آثارًا جانبية قد تكون خطيرة، ومنها ارتفاع ضغط الدم، والمشكلات القلبية والعصبية التي غالبًا ما تكون مرتبطة بمادة "سودوإيفيدرين" التي تحتوي عليه العديد من هذه الأدوية. تعمل هذه المادة كقابض للأوعية الدموية، مايخفف من احتقان الأنف، لكنها قد تزيد من المخاطر بالنسبة لبعض الفئات المرضي
في هذا السياق، يأتي هذا القرار بمثابة خطوة لحماية صحة الأفراد، وتوعية المجتمع بمخاطر العلاج الذاتي الذي أصبح شائعًا في العديد من الدول.
الهدف من هذا الإجراء هو توعية المستهلكين بمخاطر العلاج الذاتي، وهي ظاهرة شائعة حيث يقوم الأشخاص بتناول الأدوية دون استشارة طبية أو اتخاذ الحيطة، ومن هنا يأتي الدور الفعال للسلطات المختصة في المجال الصحي والذي يتمركز في الحد من ظاهرة العلاج الذاتي التي أصبحت منتشرة بشكل كبير، حيث يشتري الأفراد الأدوية ويعتمدون عليها دون استشارة طبية، ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية غير متوقعة،ويأتي هذا في وقت يُعتبر فيه العلاج الذاتي خيارًا سهلًا ومتاحًا للكثيرين، ما يستدعي تدخلاً حكوميًا لتنظيم هذا الأمر.
أما في المغرب، فلا يزال العلاج الذاتي ممارسة شائعة، مدفوعة بعادات ثقافية والوصول الواسع إلى الأدوية، وتشير المعطيات إلى أن ممارسة العلاج الذاتي لا تقتصر على البلدان الغربية فقط، بل إن هذه الظاهرة منتشرة بشكل كبير في المغرب أيضًا، حيث يُقبل العديد من الناس على تناول الأدوية من دون استشارة طبية، وخاصة الأدوية التي تعالج الزكام والتي يُعتقد أنها آمنة، ويترافق هذا مع سهولة الحصول على الأدوية في الصيدليات، ما يعزز من هذه العادة ويجعلها جزءًا من سلوكيات المجتمع.
ورغم ذلك، فإن المخاطر التي تم اكتشافها في أماكن أخرى قد تؤثر أيضًا على المواطنين المغاربة، في هذا السياق، بات من الضروري الإشارة إلى أن المخاطر التي تم اكتشافها في بعض الدول قد تصل إلى المغرب أيضًا، ففي ظل ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، قد يزيد استخدام هذه الأدوية بشكل عشوائي من تعقيد الحالة الصحية للمواطنين، مما يستدعي اتخاذ إجراءات مشابهة لما تم تطبيقه في دول أخرى.
هل ينبغي على المغرب اتخاذ نفس الخطوة لتنظيم مجال استخدام هذه الأدوية؟
بالنظر إلى هذه المخاطر الصحية، تبرز تساؤلات حول ما إذا كان من الأفضل للمغرب أن يتبع نفس النهج الذي اتبعته فرنسا في تقنين بيع هذه الأدوية، من جهة، قد تساهم هذه الخطوة في حماية المرضى المعرضين للخطر، كما تشجع على الاستشارة الطبية، ما يعزز الوقاية، و من جهة أخرى، قد يطرح ذلك تحديات كبيرة، خصوصًا في المناطق النائية حيث الوصول إلى الأطباء ليس متاحًا بسهولة، وبدلاً من ذلك، قد يكون من المفيد تعزيز حملات التوعية وتحسين المعلومات التي يقدمها الصيادلة للمستهلكين.
ولحل هذه المشكلة، يمكن التفكير في تدابير أخرى مثل تعزيز حملات التوعية حول مخاطر العلاج الذاتي، والعمل على تحسين المعلومات التي يقدمها الصيادلة للمواطنين. ويمكن للصيادلة أن يلعبوا دورًا حيويًا في نشر الوعي حول الاستخدام السليم للأدوية، مما يساهم في تقليل التجاوزات في استخدام الأدوية دون استشارة طبية.
وبينما يواصل المغرب تطوير نظامه الصحي، تثير هذه القضية نقاشًا أوسع حول مكانة العلاج الذاتي ومسؤوليات العاملين في القطاع الصحي.
إن تعزيز النظام الصحي في المغرب يتطلب النظر في كيفية تنظيم العلاج الذاتي بشكل أكثر فعالية، وتحديد مسؤوليات العاملين في القطاع الصحي في نشر الوعي حول المخاطر المرتبطة بالأدوية، إن تنظيم الوصول إلى هذه الأدوية يشير إلى تحول في الرؤية الصحية، مع التركيز على الوقاية وسلامة المرضى