وأشار التهراوي إلى أن هذه المبادرة تعتمد على اتفاقية إطار تم توقيعها سنة 2022 بين وزارات الصحة والتعليم العالي والاقتصاد والمالية، برصد ميزانية تتجاوز 3 مليارات درهم، وذلك بهدف تعزيز التدريب والتأهيل المهني للأطر الصحية. واعتبر أن توفير الموارد البشرية الكافية يمثل حجر الزاوية لإنجاح أي إصلاح صحي يهدف إلى تلبية الاحتياجات المتزايدة للمجتمع.
وأوضح المسؤول الحكومي أن الجهود المبذولة تشمل رفع عدد الطلبة المقبولين في كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، حيث سجلت المقاعد الدراسية زيادة بنسبة 88% مقارنة بعام 2019، مع توقع بلوغ 7543 مقعدًا بحلول عام 2027، وفق البرنامج المعتمد. وفيما يتعلق بتخصصات التمريض وتقنيات الصحة، أشار إلى ارتفاع نسب المقاعد بنسبة 206% على مستوى الإجازة و353% على مستوى الماستر، مع التخطيط للوصول إلى 11,900 مقعد بحلول 2029.
وأكد التهراوي أن الوزارة تعمل على إنشاء 16 فريق بحث علمي و4 مختبرات بحثية ضمن سلك الدكتوراه بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، بهدف تعزيز البحث العلمي والابتكار الطبي. كما سيتم رفع عدد مناصب التخصص للأطباء عبر زيادة 100 منصب سنويًا للتعاقديين و50 منصبًا لغير التعاقديين، ما يسهم في تعزيز التخصصات الطبية وتغطية الاحتياجات المتزايدة.
وفي سياق مواجهة النقص في الأطر الطبية، سلط الوزير الضوء على إجراءات إضافية تشمل زيادة عدد المناصب المالية المخصصة للتوظيف من 4000 سنة 2019 إلى 6500 مرتقبة بحلول 2025. كما أكد تفويض الجهات صلاحيات تنظيم مباريات التوظيف محليًا لتقليص الخصاص الجهوي، مع مراعاة خصوصيات كل منطقة. وأبرز إصدار القانون 33.21 الذي يسمح للأطباء الأجانب بمزاولة المهنة في المغرب، لسد العجز في بعض التخصصات الحيوية.
وأشار التهراوي إلى أن الحكومة تركز على تحسين أوضاع العاملين في القطاع الصحي من خلال منح الرقم الاستدلالي 509 للأطباء مع بداية مسارهم المهني، وزيادة التعويضات عن المخاطر المهنية، إلى جانب تقديم حوافز للعمل في المناطق النائية. كما تم اعتماد نظام "الأجر المتغير" لتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص وتحفيز الأطر الطبية على الأداء الأمثل.
واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على التزام الحكومة بمواصلة إصلاح المنظومة الصحية وتوسيع التغطية الصحية، مع التركيز على تطوير الموارد البشرية في جميع أنحاء المملكة، تحقيقًا لرؤية الملك محمد السادس في توفير خدمات صحية ذات جودة عالية وتعزيز العدالة الاجتماعية.