صحتنا

الهوليفوبيا: عندما تتحول الأعياد إلى مصدر للقلق


تُعد الأعياد والمناسبات فرصة للاحتفال والاجتماع مع الأهل والأصدقاء، لكنها قد تحمل وجهًا آخر أكثر تعقيدًا لبعض الأشخاص، إذ تتحول إلى مصدر للقلق والتوتر، فيما يُعرف بـ"الهوليفوبيا" أو الخوف من الأعياد. ورغم أن هذا المصطلح ليس شائعًا في الأدبيات النفسية، إلا أنه يعبر عن تجربة شائعة بين أولئك الذين يعانون من ضغوط نفسية أو اجتماعية متصلة بالمناسبات الاحتفالية.



ما هي الهوليفوبيا؟
الهوليفوبيا هي حالة نفسية تتمثل في الشعور بالخوف أو التوتر المرتبط بالأعياد والاحتفالات. ويمكن أن تظهر بطرق متعددة، مثل القلق من الاجتماعات العائلية، رهبة تبادل الهدايا، أو حتى الشعور بالإرهاق بسبب التحضيرات الاجتماعية التي تسبق هذه المناسبات.

أسباب الهوليفوبيا
الهوليفوبيا ليست وليدة الصدفة، بل غالبًا ما تكون نتيجة لتراكم عوامل وتجارب سابقة، منها:


التجارب السلبية: مثل شجار عائلي أو فقدان شخص عزيز خلال أحد الأعياد.
الضغوط الاجتماعية: التوقعات المتعلقة بشراء الهدايا، إعداد الطعام، أو الظهور بمظهر مثالي قد تشكل عبئًا نفسيًا كبيرًا.
الشعور بالوحدة: الأعياد قد تُبرز الإحساس بالعزلة لدى من لا يملكون شبكة دعم اجتماعي قوية.
القلق الاجتماعي: يعاني البعض من صعوبة في التعامل مع الحشود والمحادثات الاجتماعية.
الضغوط المالية: التكاليف المرتبطة بالأعياد قد تُشكل عبئًا إضافيًا.

الأعراض المصاحبة للهوليفوبيا
تظهر الهوليفوبيا بمجموعة متنوعة من الأعراض الجسدية والنفسية والسلوكية، منها:


أعراض جسدية: تسارع ضربات القلب، التعرق، صعوبة في التنفس، وآلام في المعدة.
أعراض نفسية: الشعور بالقلق المستمر، الأرق، والكآبة.
أعراض سلوكية: تجنب الاحتفالات، العزلة، أو ردود فعل عدوانية تجاه الأعياد.

التأثيرات النفسية والاجتماعية
الهوليفوبيا لا تؤثر فقط على الشخص الذي يعاني منها، بل قد تمتد آثارها إلى محيطه الاجتماعي. فالتجنب المستمر للاحتفالات يعمق الإحساس بالعزلة، ويضعف العلاقات مع العائلة والأصدقاء، مما يؤثر سلبًا على جودة الحياة والاندماج الاجتماعي.

كيفية التعامل مع الهوليفوبيا
لحسن الحظ، هناك عدة طرق فعالة للتعامل مع الهوليفوبيا والتخفيف من آثارها:


العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يساعد في إعادة صياغة الأفكار السلبية المتعلقة بالأعياد.
التعرض التدريجي: تعريض الشخص للمواقف المقلقة بشكل تدريجي لتحسين استجابته لها.
تقنيات الاسترخاء: مثل التأمل والتنفس العميق واليوغا لتقليل التوتر.
الدعم الاجتماعي: الحديث مع الأصدقاء أو أفراد العائلة حول هذه المخاوف يساعد على تخفيف الضغط.
التخطيط المسبق: تنظيم الأنشطة وتحديد الأولويات لتجنب الإرهاق.
العلاج الدوائي: في الحالات الشديدة، قد تُستخدم مضادات القلق أو الاكتئاب بشكل مؤقت بناءً على استشارة الطبيب.

الهوليفوبيا ليست حالة نادرة، بل هي تجربة واقعية يعاني منها العديد من الأشخاص، خاصة مع الضغوط المرتبطة بالأعياد. من المهم أن ندرك أن الأعياد ليست دائمًا مصدرًا للفرح لدى الجميع، وأن نتعامل بتفهم وتعاطف مع من يعانون من هذا النوع من القلق. من خلال الدعم والعلاج المناسب، يمكن لهؤلاء الأشخاص استعادة توازنهم والاستمتاع بالمناسبات مجددًا.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 6 ديسمبر 2024

              

Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ















تحميل مجلة لويكاند






Buy cheap website traffic