آخر الأخبار

لشكر يعتبر "طوفان الأقصى" نكسة خطيرة.. والرميد يصف موقفه بالتصهين الملعون


أثارت تصريحات إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حول عملية "طوفان الأقصى" جدلًا واسعًا في المغرب، بعدما وصفها بـ"النكسة الخطيرة"، في موقف اعتبره البعض اصطفافًا غير مباشر مع إسرائيل، بينما رأى آخرون أنه يعكس توجه الحزب نحو رؤية سياسية واقعية تُفضّل المفاوضات على المواجهة العسكرية. لكن هذا الجدل لم يكن مجرد اختلاف عابر في وجهات النظر، بل كشف مجددًا عن الانقسامات العميقة داخل المشهد السياسي المغربي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.



سجال سياسي بين التيارين الإسلامي واليساري
 

تصريحات ادريس الشكر لم تمر دون ردود فعل قوية، حيث سارع مصطفى الرميد، القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية، إلى انتقاد لشكر بشدة، معتبرًا أن إدانة حماس دون تحميل إسرائيل المسؤولية يُعد "اصطفافًا مدانًا وملعونًا". هذا الرد لم يكن مجرد خلاف شخصي، بل يعكس صراعًا أيديولوجيًا ممتدًا بين تيارين رئيسيين في المغرب: التيار اليساري الذي يمثله الاتحاد الاشتراكي وبعض الأحزاب الأخرى، والتيار الإسلامي الذي يتبنى دعم المقاومة الفلسطينية ويرفض أي موقف يُفسَّر على أنه تخاذل أو حياد تجاه الاحتلال الإسرائيلي.
 

القضية الفلسطينية.. ورقة ضغط أم موقف مبدئي؟
 

في السياق المغربي، لطالما كانت القضية الفلسطينية محورية في الخطاب السياسي الداخلي، حيث استخدمتها الأحزاب كورقة ضغط أو كأداة لكسب الشعبية. حزب العدالة والتنمية، رغم توقيع حكومته على اتفاق التطبيع مع إسرائيل في 2020، ظل يحاول الحفاظ على خطابه الداعم لفلسطين، إدراكًا منه لحساسية هذا الملف في الوعي الجماعي المغربي. بالمقابل، تبنّت أحزاب أخرى، مثل الاتحاد الاشتراكي، مقاربة توازن بين دعم الحقوق الفلسطينية وعدم الدخول في مواجهة مع التوجهات الرسمية للدولة التي اختارت مسار التطبيع لتعزيز مصالحها الاستراتيجية.
 

هل تعكس تصريحات لشكر تحولًا في موقف الاتحاد الاشتراكي؟
 

تصريحات لشكر ليست مجرد موقف فردي، بل تأتي في سياق أوسع يشير إلى إعادة تموضع الاتحاد الاشتراكي داخل الخارطة السياسية المغربية. فبعدما كان الحزب يُعرف بدعمه التقليدي للقضية الفلسطينية، يبدو أن قيادته الحالية تُحاول تبنّي مقاربة أكثر براغماتية، تتماشى مع تحولات السياسة الخارجية للمغرب، والتي باتت تقوم على موازنة العلاقات بين الأطراف المتصارعة في الشرق الأوسط، في ظل انفتاح المملكة على إسرائيل وتعزيز شراكاتها معها.


السؤال المطروح اليوم هو: هل سيتسبب هذا الجدل في إضعاف مكانة الاتحاد الاشتراكي في المشهد السياسي المغربي، خاصة أمام الرأي العام الذي لا يزال يتمسك بقوة بدعم القضية الفلسطينية؟ أم أن الحزب يراهن على أن الزمن كفيل بجعل خطابه البراغماتي أكثر قبولًا في ظل المتغيرات الجيوسياسية؟
 

في المقابل، يواجه حزب العدالة والتنمية تحديًا مماثلًا، إذ إنه رغم مهاجمته لشكر، إلا أنه لا يزال يُواجه انتقادات حادة بسبب توقيعه على اتفاق التطبيع خلال قيادته للحكومة، ما يضعه في موقف دفاعي كلما تصاعد النقاش حول فلسطين.
 

بين المبادئ والمصالح.. أي مستقبل للخطاب السياسي المغربي؟
 

النقاش الدائر حول تصريحات لشكر يكشف أن القضية الفلسطينية لم تعد مجرد ملف خارجي، بل أصبحت معيارًا لتحديد مدى التزام الأحزاب بمواقفها التقليدية أو استعدادها للتحوّل نحو براغماتية سياسية أوسع. وفي ظل هذه التفاعلات، يظل السؤال مفتوحًا: هل يمكن أن تحافظ الأحزاب المغربية على مواقفها المبدئية تجاه فلسطين في ظل تحولات السياسة الخارجية؟ أم أن البراغماتية ستفرض نفسها في نهاية المطاف على الجميع؟


لشكر، مصطفى الرميد، طوفان الأقصى، حماس، نكسة خطيرة، التصهين الملعون


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 28 مارس 2025
في نفس الركن