صحتنا

قلة النوم ومرض السكري: دراسة تكشف العلاقة وتأثيرها على الصحة


قلة النوم ليست مجرد مشكلة عابرة تؤثر على النشاط اليومي، بل هي عامل خطر قد يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة مثل زيادة الوزن، الاكتئاب، وحتى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. دراسة حديثة نشرت في مجلة JAMA Network Open بتاريخ 5 مارس 2025، تسلط الضوء على تأثير النوم غير الكافي أو النوم المتأخر على مستويات السكر في الدم، مما يفتح الباب أمام فهم أعمق للعلاقة بين عادات النوم وتنظيم الجلوكوز.



النوم وتأثيره على مستويات السكر في الدم
تشير الدراسة، التي أجراها المعهد الوطني للصحة والبحوث الطبية الفرنسي (Inserm)، إلى أن النوم غير الكافي قد يؤدي إلى تعطيل الساعة البيولوجية للجسم، مما يؤثر على إفراز الهرمونات المرتبطة باستقلاب الجلوكوز مثل الكورتيزول والميلاتونين. هذا الاضطراب في الإيقاع البيولوجي يزيد من الالتهابات ويؤثر سلباً على تنظيم مستويات السكر في الدم.

الدراسة تابعت أكثر من 1100 مشارك تتراوح أعمارهم بين 46 و83 عاماً، بهدف تقييم العلاقة بين مدة النوم، توقيته، وتقلبات مستويات السكر في الدم. النتائج كشفت أن قلة النوم والنوم المتأخر لهما تأثير مباشر على تقلبات مستويات الجلوكوز، مما يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري.

أنماط النوم وتأثيرها على مستويات الجلوكوز
صنّف الباحثون المشاركين إلى أربع مجموعات بناءً على مدة نومهم:


قلة النوم الشديدة: ينامون ما بين 4.1 و4.7 ساعات في الليلة.
النوم غير الكافي المعتدل: ينامون ما بين 5.5 و6 ساعات.
النوم غير الكافي الخفيف: ينامون ما بين 6.8 و7.2 ساعات.
النوم الكافي: ينامون ما بين 8 و8.4 ساعات.
كما تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين إضافيتين بناءً على توقيت النوم: الأشخاص الذين يذهبون إلى الفراش مبكراً، وأولئك الذين ينامون في وقت متأخر.

نتائج الدراسة: تأثير قلة النوم والنوم المتأخر
أظهرت النتائج أن:

الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم الشديدة لديهم زيادة بنسبة 2.87% في تقلب نسبة السكر في الدم، بالإضافة إلى زيادة بمقدار 0.06 مليمول/لتر في متوسط تقلبات الجلوكوز اليومية.
المشاركون الذين ينامون في وقت متأخر يعانون من تقلبات أكبر بنسبة 1.18% في مستويات السكر، وزيادة قدرها 0.02 مليمول/لتر في متوسط تقلبات الجلوكوز اليومية.
عندما يجتمع العاملان معاً (قلة النوم والنوم المتأخر)، تكون التقلبات في مستويات السكر في الدم أعلى مقارنة بالأشخاص الذين يعانون من أحد العاملين فقط.

التفسير العلمي للعلاقة بين النوم ومستويات السكر
بحسب الباحثين، تؤدي قلة النوم والنوم المتأخر إلى تعطيل إيقاع الساعة البيولوجية، مما يغير إفراز الهرمونات المرتبطة بتنظيم السكر في الدم. إضافة إلى ذلك، تؤدي هذه العوامل إلى زيادة الالتهاب في الجسم، مما يساهم في اختلال الاستقلاب الأيضي على المدى الطويل.

خلصت الدراسة إلى أن قلة النوم والنوم المتأخر يرتبطان بتقلبات أكبر في مستويات السكر في الدم، مما يعزز خطر الإصابة بمرض السكري. وبالتالي، الحفاظ على عادات نوم صحية يمكن أن يكون عاملاً مهماً في تحسين التحكم في مستويات الجلوكوز والوقاية من السكري.

10 نصائح لتحسين جودة النوم
لتحسين جودة النوم وتقليل خطر الإصابة بمشاكل صحية، ينصح الخبراء باتباع النصائح التالية:


اتباع روتين نوم منتظم: الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في أوقات محددة يومياً.
التعامل مع الأرق: تعلم تقنيات تساعد على التعامل مع الأرق مثل التأمل وتمارين التنفس.
الاحتفاظ بمذكرات النوم: لتتبع عادات النوم وتحديد المشاكل المحتملة.
تجنب المنشطات: مثل القهوة والشاي والتدخين في المساء.
تناول وجبة خفيفة: لتجنب الشعور بالجوع قبل النوم.
تقليل وقت الشاشات: الابتعاد عن الهواتف والتلفاز قبل النوم بساعة على الأقل.
إيقاف التنبيهات الليلية: لضمان عدم الاستيقاظ بسبب الإشعارات.
ممارسة الرياضة: خلال النهار، مع تجنب التمارين المكثفة في المساء.
الاسترخاء قبل النوم: مثل القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة.
تجنب النقاشات الحادة: أو الصراعات العاطفية في نهاية اليوم.

 أهمية النوم للصحة العامة
تؤكد هذه الدراسة على أهمية النوم الكافي والمنظم في الحفاظ على صحة الجسم، وخاصة في تنظيم مستويات السكر في الدم. قلة النوم ليست مجرد مشكلة بسيطة، بل يمكن أن تكون عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بمرض السكري. لذلك، تبني عادات نوم صحية يجب أن يكون جزءاً من نمط الحياة اليومي لكل شخص يسعى للحفاظ على صحته وتحسين جودة حياته.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 17 مارس 2025
في نفس الركن